منتديات زهرة الكاردينيا
اهلا بك عزيزي الزائر , قم بالتسجيل في المنتدى لتحصل على فائدة اكثر من خلال امكانية مشاهدة الروابط . للتسجيل قم بالضغط على زر ( تسجيل ) او قم بتسجيل ( الدخول )ى ان كنت عضواً في منتديات زهرة الكاردينيا

منتديات زهرة الكاردينيا

 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رباعيات الخيام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin



705
تاريخ التسجيل : 02/09/2011

مُساهمةموضوع: رباعيات الخيام   الخميس 8 سبتمبر 2011 - 6:29

كُلُّ ذَرَّاتِ هذهِ الأرْضِ كانَتْ أَوْجُهاً كَالشُّمُوسِ ذاتَ بَهَاءِ
أُجْلُ عَنْ وَجْهِكَ الغُبَارَ بِرِفْقٍ فَهْوَ خَذٌّ لِكَاعِبٍ حَسْنَاءِ
إِنَّ رُوحاً مِنْ عَالَمِ الطُّهْرِ جَاءَتْ لَكَ ضَيْفاً مَا التَاثَ بِالغَبْرَاءِ
إِسْقِها أَكْؤُسَ الصَّبوحِ صَباحاً قَبْلَ تَوْدِيعِهَا أَوَانَ المَسَاءِ
منْ تَحرَّى حَقِيقَةَ الدَّهْرِ أضْحَى عِنْدَهُ الحُزْنُ وَالسُرُورُ سَواءَ
إِنْ يَكُنْ حَادِثُ الزَّمَانِ سَيَفْنى فَلْيَكُنْ كُلُّهُ أَسىً أَوْ هناءَ
قالَتِ الْوَرْدَةُ لاَ خدَّ كَخَدِّي في البَهاءِ
فَإِلى مَ الظلْمُ مِمَّنْ يَبْتَغِي عَصْراً لِمَائِي
فأَجَابَ البُلْبُلُ الغِ رِّيدُ فِي لَحْنِ الغِنَاءِ
منْ يَكُنْ يَضْحَكُ يَوْمَاً يَقْضِ حَوْلاً بِالبُكَاءِ
لَيْسَ يُدْرَى بِمَنْطَقٍ وَقِيَاسٍ أَيَّ وَقْتٍ دَارَتْ بِهِ الزَّرْقَاءُ
أَوْ مَتى تُصْبِحُ السَّمَاءُ خَرَاباً فَتَدَاعَتْ وَانْهَدَّ مِنْهَا البِنَاءُ
دَعْ عَنْكَ حِرْصَ الوُجُودِ وَاهْنَأْ إِنْ أَحْسَنَ الدَّهْرُ أَوْ أَسَاءَ
وَاعْبَثْ بِشَعْرِ الحَبِيبِ وَاشْرَبْ فَالْعُمْرُ يَمْضِي غَداً هبَاءَ
إِنْ تَوَاعَدْتُمُ رِفاقِي لأُنْسٍ وَسَعِدْتُمُ بِالغَادَةِ الهَيْفَاءِ
وَأدَارَ السَاقِي كُؤُوسَ الحُمَيَّا فَاذْكُرُونِي فِي شُرْبِهَا بِالدُّعَاءِ

إِنْ تَلاقَيْتُمُ أَخِلايَ يَوْماً فَأَطِيلُوا ذِكْرَايَ عِنْدَ اللِّقَاءِ
وَإِذا مَا أَتَى لَدَى الشُّرْبِ دَوْرِي فَأَرِيقُوا كَأْسِي علَى الغَبْرَاءِ
إِنْ كُنْتَ لا تَفْنَى سِوَى مرَّةٍ فَافْنَ وَدَعْ هَذَا الأَسَى وَالشَّقَاءْ
وَكُنْ كَأَنْ لَمْ تَحْوِ ذَا الجِلْدَ أَوْ ذَا الدَّمَ وَاللَّحْمَ وَخَلِّ العَنَاءْ
قَدْ خَاطَبَ السَّمَكُ الأَوُزَّ مُنَادِياً سَيَعُودُ مَاءُ النَّهْرِ فَاصْفُ هَنَاءَ
فَأَجَابَ إِنْ نُصْبِحْ شِواءً فَلْتَكُ ال دُّنْيَا سَرَاباً بَعْدَنا أَو مَاءَ
مَا الكُونُ دَارُ إِقامَةٍ فَأَخُو النُهى أَوْلَى بِهِ أَنْ يُدْمِنَ الصَّهْباءَ
أَطْفِئْ بِمَاءِ الْكَرْمِ نِيرَانَ الأَسَى فَلَسَوْفَ تَذْهَبُ فِي الهَوَاءِ هَبَاءَ
طَالَ كَهَمِيّ عُمُرُ الْحَبِيبِ فَقَدْ أَوْلانِيَ الْيَوْمَ خَيْرَ نَعْمَاءِ

فَقَدْ رَنَا لِي وَمَرَّ يُومِئُ أَنْ: "أَحْسِنْ وَأَلْقِ الإِحْسَانَ فِي الْمَاءِ"
إِخْتَرْ بِدَهْرِكَ قِلَّةَ الرُّفَقَاءِ وَاصْحَبْ بَنِيهِ وَأَنتَ عَنْهُمْ نَاءِ
فَمَنْ اعْتَمَدْتَ عَلَيْهِ إِنْ تَنْظُرْهُ فِي عَيْنِ الْبَصِيرَةِ أَعْظَمُ الأَعْدَاءِ
لاتَنْظُرَنَّ إِلَى الْفَتَى وَفُنُونِهِ وَانْظُرْ لِحِفْظِ عُهُودِهِ وَوَفَائِهِ
فَإِذا رَأَيْتَ الْمَرْءَ قَامَ بِعَهْدِهِ فَاحْسِبْهُ فَاقَ الكُلَّ فِي عَلْيَائِه
لَقَدْ آنَ الصَّبُوحُ فَقُمْ حَبِيبِي وَهَاتِ الرَّاحَ وَاشْرَعْ بِالغِنَاءِ
فَكَمْ "جِمْشِيدَ أَرْدَى أَوْ" قُبَادٍ مَجِيءُ الْصَيْفِ أَوْ مَرُّ الشِّتاء
مَا شَهِدَ النَّارَ وَالْجِنَانَ فَتىً أَيُّ امْرِئٍ مِنْ هُنَاكَ قَدْ جَاء
لَمْ نَرَ مِمَّا نَرْجُو وَنَحْذَرُهُ إِلاَّ صِفَاتٍ تُحْكَى وَأَسْمَاء
إِنْ تَجُدْ لِي بِالْعَفْوِ لَمْ أَخْشَ ذَنْباً أَوْ تَهَبْ لِي زَاداً أَمِنْتُ الْعَنَاءَ
أَوْ تُبَيِّضْ بِالْعَفْوِ وَجْهِي فَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى صَحِيفَتِي الْسَّوْدَاء
************************************************** *
حرف الباء
قَدِ انْطَوَى سِفْرُ الشَبَابِ وَاغْتَدَى رَبِيعُ أَفْرَاحِي شِتَاءً مُجْدِبا
لَهَفِي لِطَيْرٍ كَانَ يُدْعَى بِالصِبَا مَتَى أَتَى وَأَيَّ وَقْتٍ ذَهَبَا
إِلهِي قُلْ لِي مَنْ خَلا مِنْ خَطِيئَةٍ وَكَيْفَ تُرَى عَاشَ الْبَرِيءُ مِنَ الذَّنْبِ
إِذَا كُنْتَ تُجْزِي الذَّنْبَ مِنِّي بِمِثْلِهِ فَمَا الْفَرْقُ مَا بَيْنِي وَبَينَكَ يَا رَبِّي
يَا بَاقِياً رَهْنَ الرِّياءِ وَرَائِحَاً لِقَصِيرِ عَيْشِكَ فِي عَنَاءٍ مُتْعِبِ
أَتَقُولُ أَيْنَ تَرُوحُ مِنْ بَعْدِ الرَّدَى هَاتِ المُدَامَ وَأَيْنَ مَا شِئْتَ اذْهَبِ
رَأَيْتُ فِي النَوْمِ ذَا عَقْلٍ يَقُولُ أَلا لا يَجْنِيَنَّ الْفَتَى مِنْ نَوْمِهِ طَرَبَا
حَتَّى مَ تَرْقُدُ كَالمَوْتَى فَقُمْ عَجِلاً فَسَوْفَ تَهْجَعُ فِي جَوْفِ الثَّرَى حُقُبَا
غَدَوْنَا لِذِي الأَفْلاكِ أَلْعَابَ لاعِبٍ أَقُولُ مَقَالاً لَسْتُ فِيهِ بِكَاذِبِ
عَلَى نَطْعِ هَذَا الْكَوْنِ قَدْ لَعِبَتْ بِنَا وَعُدْنا لِصَنْدُوقِ الْفَنَا بِالتَّعَاقُبِ
أَوَّلُ دَفْتَرِ المَعَانِي الهَوَى وَإِنَّهُ بَيْتُ قَصِيدِ الشَّبَابْ
يَا جَاهِلاً مَعْنَى الهَوَى إِنَّمَا مَعْنَى الحَيَاةِ الْحُبُّ وَالانْجِذَابْ
إِنْ تَحْلُ لَدَى الرَّبِيعِ كَفُّ السُحْب حَدَّ الأَزْهَارِ فَابْتَدِرْ لِلشُرْبِ
فَالْيَوْم يدِي الرَّوْضَةِ تَرْتَاحُ وَمِنْ ذَرَّاتِك سَوْفَ تَزْدَهِي بِالعُشْبِ
تَزْدَادُ حَيْرَةُ عَقْلِي كلَّ دَاجِيَةٍ وَالدَّمْعُ حَوْلِيَ مِثْلَ الدُّرِّ مَسْكُوبُ
لا يَمْتَلِي جَامُ رَأْسِي مِنْ وَسَاوِسِهِ وَلَيْسَ يُمْلأُ جَامٌ وَهُوَ مَقْلُوبُ
قَدْ حَظِينَا بِالغِنَا وَالرَاحِ فِي الدَّارِ الْخَرَاب وَفَرَغْنَا مِنْ مُنَى الرَّحْمَةِ أَوْ خَوْفِ الْعِقَابْ
وَسَمَوْنَا ثَمَّ عَنْ مَاءٍ وَنَارٍ وَتُرَابْ فَالكِسَا وَالكَأْسُ وَالعَقْلُ مَعاً رَهْنُ الشَّرَابْ
أَمَا تَرَى الأَزْهَارَ فِيهَا عَبِثَتْ يَدُ الصَّبَا وَمِنْ جَمَالِهَا غَدَا الْبُلْبُلُ يَشْدُو طَرَبَا
فَبَادِرِ الزَّهْرَ وَدَعْ عَنْكَ الأَسَى وَالكُرَبَا فَهَذِهِ الأَزْهَارُ كَمْ زَهَتْ وَكَمْ عَادَتْ هَبَا
قَالَ قَوْمٌ أَطْيبَ الْحُورَ فِي الجَنَّ ةِ قُلْتُ الْمُدَامُ عِنْدِيَ أَطْيَبْ
فَاغْنَمِ النَّقْدَ وَاتْرُكِ الدَّيْنَ وَاعْلَمْ أَنَّ صَوْتَ الطُّبُولِ فِي البُعْدِ أَعْذَبْ
إِنْ تَشْرَبِ المُدَامَ أُسْبُوعاً فَلا تَدَعْ لَدَى الجُمْعَةِ قُدْساً شُرْبَهَا
أَلسَبْتُ وَالجُمْعَةُ عِنْدِي اسْتَوَيَا لا تَعْبُدِ الأَيَّامَ وَاعْبُدْ رَبَّهَا
هَذَا أَوَانُ الصَّبُوحِ وَالطَّرَبِ وَنَحْنُ وَالْحَانُ وَابْنَةُ العِنَبِ
أُصْمُتْ نَدِيمِي هَلْ ذَا مَحَلٌّ تُقىً وَاشْرَبْ وَخَلِّ الْحَدِيثَ وَاجْتَنِبِ
لَمْ أَشْرَبِ الرَّاحَ لأَجْلِ الطَّرَبِ أَوْ تَرْكِ دِينِي وَاطِّرَاحِ الأَدَبِ
رُمْتُ الحَيَاةَ دُونَ عَقْلٍ لَحْظةً فَهِمْتُ بِالسُّكْرِ لِهَذَا السَّبَبِ
لا عِشْتُ إِلاَّ بِالغَوَانِي مُغْرَماً وَعَلَى يَدِي تِبْرُ المُدَامِ الذَّائِبُ
قَالُوا سَيَقْبَلُ مِنْكَ رَبُّكَ تَوْبَةً لا اللَّهُ قَابِلُهَا وَلا أَنَا تَائِبُ
لا تَتُبْ قَطُّ عَنِ الرَّاحِ فَكَمْ تَوْبَةٍ مِنْهَا يَتُوبُ التَّائِبُ
قَدْ شَدَا الْبُلْبُلُ وَالْوَرْدُ رَهَا أَبِذَا الْوَقْتِ يَتُوبُ الشَّارِبُ ؟
نَفْسِي تَمِيلُ إِلَى الْحُمَيَّا دَائِماً وَالسَمْعُ يَهْوَى مِعْزَفاً وَرَبَابَا
إِنْ يَصْنَعُوا كُوْزاً ثَرَايَ فَلَيْتَهُمْ أَنْ يَمْلَئوهُ مَدَى الزَّمَانِ شَرَابَا
مَا خَلَقَ اللَّهُ رَاحَةً وَهَنَا إِلاَّ لِمَنْ عَاشَ مُفْرَداً عَزَبَا
مَنْ تَرَكَ الانْفِرَادَ وَاقْتَرَنَا فَقَدْ جَنَى بَعْدَ رَاحَةٍ تَعَبَا
أَتَى بِي لِهَذا الْكَونِ مُضْطَرِباً فَلم تَزِدْ لِيَ إلاَّ حَيْرَةٌ وَتَعَجُّبُ
وَعُدْتُ عَلَى كُرْهٍ وَلَمْ أَدْرِ أَنَّني لِمَاذَا أَتَيْتُ الْكَوْنَ أَوْ فِيمَ أَذْهَبُ
كُلَّ يَوْمٍ أَنْوِي الْمَتَابَ إِذَا مَا جَاءَنِي الْلَّيْلُ عَنْ كُؤُوسِ الشَّرَابِ
فَأَتَانِي فَصْلُ الزُّهُورِ وَإِنِّي فِيْهِ يَا رَبِّ تَائِبٌ عَنْ مَتَابِي
مَا زَالَ ظِلٌّ عَلَى الأَزْهَارِ لِلسُّحُب وَلَمْ يَزَلْ بِيَ مَيْلٌ لابْنَةِ الْعِنَبِ
فَلا تَنَمْ لَيْسَ ذَا وَقْتَ الْكَرَى وَأَدِرْ كَأْساً حَبِيبِي فَإِنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَغِبِ
لِمَاذَا غَدَاةَ الرَّبُّ رَكَّبَ هّذِهِ الْ عَنَاصِرَ لَمْ يُحْكِمْ تَنَاسُبَهَا الرَّبُّ
إِذَا رَاقَ مَبْنَاهَا فَفِيمَ خَرَابُهَا وَإِنْ لَمْ تَرُقْ مَبْنىً فَمِّمَنْ أَتَى الْعَيْبُ
وَجَامٍ يَرُوقُ الْعَقْلُ لُطْفاً وَرِقَّةً وَيَهْفُو عَلَيْهِ الْقَلْبُ مِنْ شِدَّةِ الْحُبِّ
تَفَنَّنَ خَزَّافُ الْوُجُودِ بِصُنْعِهِ وَيَكْسِرُهُ مِنْ بَعْدِ ذَاكَ عَلَى التُّرْبِ
كَمْ لِلَّذِي بَسَطَ الثَرَى وَبَنَى السَّمَا مِنْ لَوْعَةٍ بِقُلُوبِنَا وَعَذَابُ
كَمْ مِنْ شِفَاهٍ كَالْعَقِيقِ وَطُرَّةٍ كَالْمِسْكِ أَوْدَعَهَا حِقَاقَ تُرَابِ
أُنْظُرْ حِسَابَكَ مَا أَتَيْتَ بِهِ وَمَا تَغْدُو بِهِ مِنْ بَعْدُ مَهْمَا تَذْهَبِ
أَتَقُولُ لا أَحْسُو الطِّلا خَوْفَ الرَّدَى سَتَمُوتُ إِنْ تَشْرَبْ وَإِنْ لَمْ تَشْرَبِ
كَمْ سِرْتُ طِفْلاً لِتَحْصِيلِ الْعُلُومِ وَكَمْ أَصْبَحْتُ بَعْدُ بِتَدْرِيسِي لَهَا طَرِبَا
فَاسْمَعْ خِتَامَ حَدِيثِي مَا بَلَغْتُ سِوَى أَنِّي بُدِئْتُ تُرَاباً ثُمَّ عُدْتُ هَبَا
أَلا ارْحَمْ يَا إِلَهِي لِيَ فُؤَاداً مِنَ الأَشْجَانِ أَمْسَى فِي عَذَابِ
وَرِجْلاً بِي سَعَتْ لِلْحَانِ قِدْماً وَكَفّاً أَمْسَكَتْ قَدَحَ الشَّرَابِ
************************************************** **
حرف التاء
إِجْعَلُوا قُوْتِي الطِّلا وَأَحِيلُوا كَهْرُبَاءَ الْخُدُودِ لِلْيَاقُوتِ
وَإِذَا مُتُّ فَاجْعَلُوا الرَّاحَ غُسْلِي وَمِنَ الْكَرْمِ فَاصْنَعُوا تَابُوتِي
يَقُولُ الْمُتَّقُونَ غَداً سَتَحْيَى عَلَى مَا كُنْتَ فِي هَذِي الحَيَاةِ
لِذَا اخْتَرْتُ الْحَبِيبَةَ وَالحُمَيَّا لأُحْشَرَ هَكَذَا بَعْدَ الْمَمَاتِ
جَاءَ مِنْ حَانِنَا النِّدَاءُ سُحَيْراً يَا خَلِيعاً قَدْ هَامَ بِالْحَانَاتِ
قُمْ لِكَيْ نَمْلأَ الْكُؤُوْسَ مُدَاماً قَبْلَ أَنْ تَمْتَلِي كُؤُوْسَ الْحَيَاةِ
هَبِ الدُّنْيَا كَمَا تَهْوَاهُ كَانَتْ وَكُنْتَ قَرَأْتَ أَسْفَارَ الْحَيَاةِ
وَهَبْكَ بَلَغْتَهَا مِئَتَيْنِ حَوْلا فَمَاذَا بَعْدَ ذَاكَ سِوَى الْمَمَاتِ
أَلْبَدْرُ شَقَّ بِنُورِهِ جَيْبَ الدُّجَى فَاشْرَبْ فَلَنْ تَلْقَى كَذِي الأَوْقَاتِ
وَاهْنَأْ وَلا تَأْمَنْ فَهَذَا الْبَدْرُ كَمْ سَيُضِيءُ فَوْقَ ثَرَى لَنَا وَرُفَاتِ
إِنْ نِلْتُ مِنْ حِنْطَةٍ رَغِيفاً وَكُوْزَ خَمْرٍ وَفَخْذَ شَاةِ
وَكَانَ إِلْفِي مَعِي بِقَفْرٍ فُقْتُ بِذَا عِيشَةَ الْوُلاةِ
مَنْ نَالَ ذَرَّةَ عَقْلٍ عَادَ مُنْتَبِها فَلَمْ يُضِعْ مِنْ ثَمِينِ الْعُمْرِ لَحْظَتَهُ
إِمَّا سَعَى لِرِضَاءِ اللَّهِ مُجْتَهِداً أَوْ عَبَّ كَأَسَ الطِّلا وَاخْتَارَ رَاحَتَهُ
مَا اسْطَعْتَ كُنْ لِبَنِي الْخَلاعَةِ تَابِع وَاهْدِمْ بِنَاءَ الصَّوْمِ وَالصَّلَوَاتِ
وَاسْمَعْ عَنِ الْخَيَّامِ خَيْرَ مَقَالَةٍ إِشْرَبْ وَغَنِّ وَسِرْ إِلَى الْخَيْرَاتِ
أُحْسُ الطِّلا عَنْكَ يَزُلْ هَمُّ الوَرَى وَقِلَّةُ الأُمُورِ أَوْ كَثْرَتُهَا
وَلا تُجَانِبْ كِيمْيَاءَ قَهْوَةٍ تُزِيلُ أَلْفَ عِلَّةٍ قَطْرَتُهَا
جُسُومُ ذَوِي هَذِي الْقُبُورِ تَحَلَّلَتْ فَبَيْنَ بُخَارٍ قَدْ عَلا وَرُفَاتِ
فَمَا هَذِهِ الرَّاحُ الَّتِي صَرَعَتْهُمُ وَلَمْ يَنْهَلُوا مِنْهَا سِوَى جُرُعَاتِ
هَلُمَّ حَبِيبِي نَتْرُكِ الْهَمَّ فِي غَدٍ وَنَغْنَمْ قَصِيرَ الْعُمْرِ قَبْلَ فَوَاتِ
سَنُزْمِعُ عَنْ ذِي الدَّارِ رِحْلَتَنَا غَداً بِسَبْعَةِ آلافٍ مِنَ السَّنَوَاتِ
مَنْ كَانَ نِصْفُ رَغِيفٍ فِي الْحَيَاةِ لَهُ وَمَسْكَنٌ فِيهِ مَثْوَاهُ وَرَاحَتُهُ
لَمْ يَغْدُ سَيِّدَ شَخْصٍ أَوْ غُلامَ فَتىً فَهَنِّهِ فَلَقَدْ رَاقَتْ مَعِيشَتُهُ
إِلَى الْحَانِ أَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ مُبَكِّراً وَأَصْحَبُ فِيهِ ثَمَّ أَهْلَ الْخَلاعَاتِ
فَيَا عَالِمَ الأَسْرَارِ هَبْنِي هِدَايَةَ وَرُشْداً لأَغْدُو لِلدُّعَا وَالْمُنَاجَاةِ
لا تَحْسَبَنِّيَ جِئْتُ مِنْ نَفْسِي وَلا قَطَعْتُ وَحْدِي ذَا الطَّرِيقَ المُعَنِّتَا
إِنْ يَكُ مِنْهُ جَوْهَرِي وَمَنْشَئِي فَمَنْ أَنَا وَأَيْنَ كُنْتُ وَمَتَى
كُنْ كَالشَّقَائِقِ مُمْسِكاً كَأْساً لَدَى الن يْرُوزِ مَعْ وَرْدِيَّةِ الْوَجْنَاتِ
وَاشْرَبْ فَإِنَّكَ سَوْفَ تُصْبِحُ كَالثَّرَى ضَعَةً بِسَيرِ الدَّهْرِ ذِي النَّكَبَاتِ
أَلْيَوْمُ يَوْمُ صِبَايَ فَلأشْرَبْ بِهِ كَأْسَ الشَّرَابِ وَأَجْتَنِي لَذَّاتِي
لاتُزْرِ فِيهِ لَئِنْ يَمَرَّ فَقَدْ حَلا لا غَزْوَ إِنْ يَكُ مَرَّ فَهُوَ حَيَاتِي
أَحْسُو الْمُدَامَ وَلا أُعَرْبِدُ قَطُّ أَوْ كَفِّي تُمَدُّ لِمَا عَدَا الْكَاسَاتِ
تَدْرِي لِمَا اخْتَرْتُ الطِّلا ؟ كَيْلا أَرَى يَا صَاحِ مِثْلَكَ مُوْلَعاً فِي ذَاتِي
إِنَّ بَدْرِي يَلُوحُ فِي كُلِّ شَكْلِ حَيَوَاناً طَوْراً وَطَوْراً نَبَاتاً
لا تَخَلْهُ يَزُولُ هَيْهَاتَ فَالْمَوْ صُوفُ إِنْ يَفْنَ وَصْفُهُ يَبْقَ ذَاتَا
يَا عَالِماً بِجَمِيعِ أَسْرَارِ الْوَرَى وَنَصِيرَهُمْ فِي الْعَجْزِ وَالْكُرُبَاتِ
كُنْ قَابِلاً عُذْرِي إِلَيكَ وَتَوْبَتِي يَا قَابِلَ الأَعْذَارِ وَالتَّوْبَاتِ
************************************************
حرف الجيم
يَا زُبْدَةَ الْخِلاَّنِ خُذْ نُصْحِي وَلاَ تُصْبِحْ مِنَ الدُّنْيَا بِهَمٍّ مُزْعِجِ
وَاجْلُسْ بِزَاوِيَةِ اعْتِزَالِكَ وَانْظُرَنْ أَلْعَابَ دَهْرِكَ نَظْرَةَ الْمُتَفَرِّجِ
قُمْ قَبْلَ غَارَةِ الأَسَى مُكِّراً وَادْعُ بِهَا وَرْدِيَّة تَجْلُو الدُّجَى
فَلَسْتَ يَا هَذَا الْغَبِيّ عَسْجَداً حَتَّى تُوَارَى فِي الثَّرَى وَتُخْرَجَا
حرف الحاء
إِنَّ ذَاكَ الْقَصْرَ الَّذِي ضَمَّ جَمْشِي دَ وَفِيهِ تَنَاوَلَ الأَقْدَاحَا
وَلَدَتْ ظَبْيَةُ الْفَلا خِشْفَهَا فِي هِ وَأَمْسَى إِلَى ابْنِ آوَى مَرَاحَا
يَا لَبَهْرَامَ كَيْفَ كَانَ يَصِيدُ الْ وَحْشَ مِنْ قَبْلُ غُدْوَةً وَرَوَاحَا
فَانْظُرِ الآنَ كَيْفَ قَدْ صَادَهُ الْقَبْ رُ وَأَمْسَى لا يَسْتَطِيعُ بَرَاحَا
نَحْنُ يَا مُفْتِيَ الْوَرَى مِنْكَ أَدْرَى لَمْ تُزِلْ عَقْلَنَا مَدَى السُّكْرِ رَاحُ
أَنْتَ تَحْسُو دَمَ الأَنَامِ وَنَحْسُو دَمَ كَرْمِ فَأَيُّنَا السَّفَاحُ
إِلَى مَ تُعَانِي لِلْمُقَدَّرِ مِحْنَةً وَمِنْ بَاطِلِ الأَفْكَارِ تُمْسِي بِأَتْرَاحِ
فَعِشْ فِي سُرُورً وَاقْضِ دَهْرَكَ بِالْهَنَا فَلَمْ يَكِلُوا أَمْرَ الْقَضَا لَكَ يَا صَاحِ
نَعَمْ أَنَا مِنْ رَاحِ الْمَجُوْسِ بِنَشْوَةٍ وَصَبٌّ خَلِيْعٌ لَمْ أَزَلْ مُدْمِنَ الرَّاحِ
يَرَى كُلُّ حِزْبٍ فِيَّ رَأْياً وَمَذْهَباً وَإِنِّي لِنَفْسِي كَيْفَمَا كُنْتُ يَا صَاحِ
دَعَى لِلصَّبُوْحِ مَلِيكُ النَّهَارِ وَلاَحَ سَنَا الْفَجْرِ فَوْقَ السُّطُوْحِ
وَنَادَى مُنَادِي الأُلَى بَكَّرُوا أَلا فَاشْرَبُوا آنَ وَقْتُ الًصَّبُوْحِ
أَلْفَجْرُ لاَحَ فَقُمْ لَنَا يَا صَاحِ وَامْلأْ زُجَاجَكَ مِنْ عَقِيقِ الرَّاحِ
َزَمَانُ أُنْسِكَ إِنْ يَفُتْ لَمْ تَلْقَهُ وَتَظَلُّ تَنْشُدُ سَاعَةَ الأَفْرَاحِ
لاَ تَغْرِسَنَّ الْحَشَا غَرْسَ التَّرَحْ وَاقْرَأْ حَيِيْتَ دَائِماً سِفْرَ الْفَرَحْ
وَعَاقِرِ الرَّاحَ وَنَلْ أَقْصَى الْمُنَى فَالْعُمْرُ مَا أَقْصَرَهُ كَمَا اتَّضَحْ
بَادِرْ فَسَوْفَ تَعُوْدُ أَدْرَاجَ الْفَنَا وَسَتَتْرُكُ الْجُثْمَانَ مِنْكَ الرُّوْحُ
وَاشْرَبْ وَعِشْ جَذِلاً فَلَسْتَ بِعَالِمٍ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ وَأَيْنَ بَعْدُ تَرُوْحُ
لِلصَّوْمِ وَالصَّلَوَاتِ مِلْتُ تَنَسُّكاً فَتَيَقَّنَتْ نَفْسِي غَداً بِنَجَاحِي
أَسَفاً فَقَدْ نُقِدَ الْوُضُوءُ بِنَسْمَةٍ وَالصَّوْمُ زَالَ بِنِصْفِ جُرْعَةِ رَاحِ
إِشْرَبِ الرَّاحَ فَهِيَ رُوْحُ الرُّوْحِ بَلْسَمُ النَّفْسِ وَالْحَشَا الْمَجْرُوْحِ
وَإِذَا مَا دَهَاكَ طُوْفَانُ هَمٍّ فَانْجُ فِيْهَا فَذِي سَفِينَةُ نُوْحِ
************************************************** ****
حرف الخاء
إِذَا العُمْرُ يَمْضِي فَلْيَرُقْ لِيَ أَوْ يَسُؤ وَسَيَّانِ إِنْ أَهْلِكَ بِبَغْدَادَ أَوْ بَلْخِ
فَقُمْ وَاحْسُهَا فَالشَّهْرُ كَمْ بَعْدَ سَلْخِهِ إِلَى غُرَّةٍ يَمْضِي وَمِنْهَا إِلَى سَلْخ



حرف الدال
لاَ يُوْرِثُ الدَّهْرُ إِلاَّ الْهَمَّ وَالْكَمَدَا وَالْيَوْمَ إِنْ يُعْطِ شَيْئاً يَسْتَلِبْهُ غَدَا
مَنْ لَمْ يَجِيْئُوا لِهَذَا الدَّهْرِ لَوْ عَلِمُوا مَاذَا نُكَابِدُ مِنْهُ مَا أَتَوْا أَبَدَا
إِنْ لَمْ يَكُنْ حَظُّ الْفَتَى فِي دَهْرِهِ إِلاَّ الرَّدَى وَمَرَارَةَ الْعَيْشِ الرَّدِي
سَعِدَ الَّذِي لَمْ يَحْيَى فِيْهِ لَحْظَةَ حَقاً وَأَسْعَدُ مِنْهُ مَنْ لَمْ يُوْلَدِ
لَثِمْتُ مِنْ جَرَّةِ الصَّهْبَاءِ مَرْشَفَهَا حِرْصاً لأَسْأَلَ مِنْهَا عِيشَةَ الأَبَدِ
فَقَابَلَتْ شَفَتِي بِالْلَّثْمِ قَائِلَةً سِراً أَلاَ اشْرَبْ فَإمَّا رُحْتَ لَمْ تَعد
أَتْرِعْ كُئوسَكَ فَالصَّبَاحُ قَدِ انْجَلَى رَاحَا لَهَا يَغْدُو الْعَقِيقُ حَسُودَا
وَهَلُمَّ بِالْعُودَيْنِ وَاكْتَمِلِ الْهَنَا وَقِّعْ عَلَى عُوْدٍ وَأَحْرِقْ عُوْدَا
إِرْتَشِفْهَا فَذَا لَعَمْرِي الْخُلُودُ فِيهِ تَمْتَازُ لِلشَّبَابِ عُهُودُ
ذَا أَوَانُ الأَزْهَارِ وَالرَّاحِ وَالصُّحْ بُ نَشَاوَى فَاهْنَأْ فَهَذَا الْوُجُودُ
أَلْعِيدُ جَاءَ فَسَوفَ يُصْلِحُ أَمْرَنَا وَالرَّاحُ لِلإِبْرِيقِ سَوفَ تَعُودُ
وَيَفُكُّ عَنْ هَذِي الْحَمِيرِ لِجَامَهَا بِالصَّوْمِ وَالصَّلَوَاتِ هَذَا الْعِيْدُ
لَيْسَ لِذَا الْعَالَمِ ابْتِدَاءٌ يَبْدُو وَلاَ غَايَةٌ وَحَدُّ
وَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَقُولُ حَقّاً مِنْ أَيْنَ جِئْنَا وَأَيْنَ نَغْدُو
إِنْ لَمْ يُطِقْ أَحَدٌ مِنَّا ضَمَانَ غَد فَطِبْ بِذَا الْوَقْتِ نَفْساً وَانْتَعِشْ كَبِدَا
وَاشْرَبْ عَلَى ضَوْءِ ذَا الْبَدْرِ الْمُنِيرِ فَكَم يُضِيءُ بَعْدُ وَمِنَّا لاَ يَرَى أَحَدَا
لَئِنْ جَالَسْتَ مَنْ تَهْوَاهُ عُمْراً وَذُقْتَ جَمِيْعَ لَذَّاتِ الْوُجُوْدِ
فَسَوْفَ تُفَارِقُ الدُّنْيَا كَأَنَّ الَّذِي شَاهَدْتَ حُلْمٌ فِي هُجُوْدِ
لاَ تَخْشَ حَادِثَةَ الزَّمَانِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَائِمَةٍ عَلَيْنَا سَرْمَدَا
وَاغْنَمْ قَصِيرَ الْعُمْرِ فِي طَرَبٍ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَى أَمْسٍ وَلاَ تَخْشَ الْغَدَا
عَادَ السَّحَابُ عَلَى الْخَمَائِلِ بَاكِياً فَالْعَيْشُ لاَ يَصْفُو بِدُونِ الصَّرْخَدِ
هَذِي الرِّيَاضُ الْيَوْمَ مُنْتَزَهٌ لَنَا فَلِمَنْ رِيَاضُ رُفَاتِنَا هِيَ فِي غَدِ
أَرَى أُنَاساً عَلَى الْغَبْرَاءِ قَدْ هَجَدُوا وَمَعْشَراً تَحْتَ أَطْبَاقِ الثَّرَى رَقَدُوا
وَإِنْ نَظَرْتُ لِصَحْرَاءِ الْفَنَاءِ أَرَى قَوْماً تَوَلَّوْا وَقَوْماً بَعْدُ لَمْ يَرِدُوا
إِجْلِسْ إِلَى الرَّاحِ تَبْلُغْ مُلْكَ مَحْمُوْدِ وَأَصْغِ لِلْعُوْدِ تَسْمَعْ لَحْنَ دَاوُدِ
دَعْ ذِكْرَ مَا لَمْ يَجِيءْ أَوْ مَا أَتَى وَمَضَى وَالآنَ فَاهْنَأْ فَهَذَا خَيْرُ مَقْصُوْدِ
إِنَّ الأُلَى بَلَغُوا الْكَمَالَ وَأَصْبَحُوا مَا بَيْنَ صَحْبِهِمُ سِرَاجَ النَّادِي
لَمْ يَكْشِفُوا حَلَكَ الدَّيَاجِي بَلْ حَكَوا أُسْطُوْرَةً ثُمَّ انْثَنَوْا لِرُقَادِ
لَئِنْ سَقَانِي فِي فَصْلِ الرَّبِيعِ رَشاً فِي الرَّوْضِ كَأْساً دِهَاقاً تُنْعِشُ الْكَبِدَا
وَإِنْ يَكُن لَمْ يَرُقْ هَذَا الْمَقَالُ فَتي فَالْكَلْبُ يَفْضُلُنِي إِنْ أَذْكُرِ الْخُلُدَا
يَا رَبِّ إِنَّكَ ذُو لُطْفٍ وَذُو كَرَمٍ فَفِيمَ لاَ يَدْخُلَنَّ الْمُذْنِبُ الْخُلُدَا
مَا الْجُودُ إِعْطَاءُ دَارِ الْخُلْدِ مُتَّقِياً إِنَّ الْعَطَاءَ لأَصْحَابِ الذُّنُوبِ نَدَى
بِجَمِيلِ الآمَالِ أَفْنَيْتُ عُمْرِي دُونَ أَنْ أَبْلُغَنَّ يَوْماً مُرَادَا
أَنَا أَخْشَى أَنْ لاَ يُسَاعِدَنِي الْعُمْ رُ لأَشْفِي مِنَ الزَّمَانِ الْفُؤَادَا
يَبُثُّكَ عَقْلٌ لِلسَّعَادَةِ طَالِبٌ مَدَى كُلّ يَومٍ نُصْحَهُ وَيُرَدِّدُ
أَلاَ اغْنَمْ قَصِيرَ الْعُمْرِ لَسْتَ بِنَبْتَة تَعُودُ فَتَنْمُو بَعْدَ مَا هِي تُحْصَدُ
أَلاَ إِنَّ مَنْ زَانُوا الْوُجُودَ بِخَلْقِهِمْ أَتَوْا وَتَوَلَّوْا ثُمَّ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدُ
فَكَمْ فِي السَّمَا وَالأَرْضِ خَلْقٌ وَأَنْفُسٌ تَجِيءُ لِهَذَا الْكَوْنِ مَا بَقِيَ الْفَرْدُ
دَعْ ذِكْرَ أَمْسٍ فَهُوَ قَدْ مَرَّ وَدَعْ ذِكْرَ غَدٍ فَإِنَّهُ مَا وَرَدَا
لاَ تُعْنَ فِيمَا لَمْ يَرِدْ وَمَا مَضَى وَاشْرَبْ لِئَلاَّ يَذْهَبَ الْعُمْرُ سُدَى
لَسْتُ لِدَيْرٍ صَالِحاً كَلاَّ وَلاَ لِمَسْجِدِ أَللَّهُ أَدْرَى بِثَرىً كَوَّنَ مِنْهُ جَسَدِي
لاَ دِينَ أَوْ دُنْيَا وَلاَ أَرْجُو الْجِنَانَ فِي غَدٍ كَمُوْمِسٍ دَمِيمَةٍ أَوْ كَفَقِيرٍ مُلْحِدِ
لِهَلاَكِنَا تَجْرِي السَّمَاءُ وَمَا لَهَا إِلاَّ اغْتِيَالُ نُفُوسِنَا مِنْ مَقْصَدِ
إِجْلِسْ بِزَاهِي الرَّوْضِ وَارْتَشِفِ الطَّلاَ فَالرَّوْضُ يَنْبُتُ مِنْ ثَرَانَا فِي غَدِ
كَالمَاءِ فِي النَّهْرِ أَوْ كَالرِّيحِ وَسْطَ فَلاَ الأَمْسُ مِنْ عُمُرِنَا وَلَّى وَلَمْ يَعُدِ
يَوْمَانِ مَا عِشْتُ لاَ أَعْنَى بِأَمْرِهِمَا يَوْمٌ تَوَلَّى وَيَوْمٌ بَعْدُ لَمْ يَرِدِ
إِنَّ ذَاكَ الْقَصْرَ الَّذِي زَاحَمَ الْ أُفُقَ وَخَرَّتْ لَهُ الْمُلُوكُ سُجُودَا
هَتَفَ الْوِرْقَ فِي ذُرَاهُ يُنَادِي أَيْنَ مَنْ صَيَّرُوا الْمُلُوكَ عَبِيدَا
أُقْطُفْ وَعَاقِرْ كَأْسَهَا مَعَ شَادِنٍ كَالسَّرْوِ قَداً وَالزُّهُورِ خُدُودَا
فَسَيَغْتَدِي كَالْوَرْدِ مِنْ كَفِّ الرَّدَى ثَوْبُ الْحَيَاةِ مُخَضَّباً مَقْدُودَا
مَا نَفَعَ الدَّهْرَ مَجِيئِي وَلاَ يَزِيدُهُ شَأْنَاً رَحِيلِي غَدَا
مَا سَمِعَتْ أُذُنَايَ مِنْ قَائِلٍ مَا نَفْعُ ذَا الْعَيْشِ وَجَدْوَى الرَّدَى ؟
سُرُورُ حَشاً يَفُوقُ لَدَيَّ أَجْراً عَلَى تَعْمِيرِ أَنْحَاءِ الْوُجُودِ
وَجَعْلِ الْحُرِّ بِالإِحْسَانِ عَبْداً أَرَاهُ يَفُوقُ تَحْرِيرَ الْعَبِيدِ
لِلنَّجْمِ يَعْلُوْ زَفِيرِي كُلَّ دَاجِيَةٍ وَسَيْلُ دَمْعِي يَمُدُّ الْبَحْرَ فِي مَدَدِ
قَدْ قُلْتَ لِي سَوْفَ نَحْسُو الرَّاحَ بَعْدَ غَدٍ لَعَلَّ عُمُرِيَ لاَ يَمْتَدُّ بِي لِغَدِ
خَلِّ الْهَنَاءَ فَعُمُرُنَا نَفَسٌ وَمِنْ جَمْشِيدَ ذَرَّاتُ الثَّرَى وَقُبَادِ
لَيْسَ الْوُجُودُ وَعُمْرُنَا الْفَانِي سِوَى وَهْمٍ وَتَضْلِيلٍ وَحُلْمِ رُقَادِ
قَالَ شَيْخٌ لِمُومِسٍ "أَنْتِ سَكْرَى كُلَّ آنٍ بِصَاحِبٍ لَكِ وَجْدُ"
فَأَجَابَتْ "إِنِّي كَمَا قُلْتَ لَكِنْ أَنْتَ كَمَا لَدَى النَّاسِ تَبْدُو؟"
دَعْ كُلَّ قَلْبٍ لَمْ يُمَازِجْهُ الْهَوَى أَحَوَاهُ دَيْرٌ أَمْ حَوَاهُ مَسْجِدُ
وَبِدَفْتَرِ الْعُشَّاقِ مَنْ خُطَّ اسْمُهُ لَمْ يَعْنِهِ خُلْدٌ وَنَارٌ تُوقَدُ
يَا صَاحِبَ الدَّلِّ هَذَا الْفَجْرُ لاَحَ فَقُمْ وَغَنِّ وَاشْرَبْ وأَطْفِئْ حُرْقَةَ الْكَبِدِ
فَمَنْ تَرَاهُمْ هُنَا لَنْ يَلْبَثُوا أَمَداً وَلَنْ يَعُودَ مِنَ الْمَاضِينَ مِنْ أَحَدِ
أَلْمَالُ إِنْ لَمْ يَغْدُ ذُخْرَ أُوْلِي النُّهَى فَالْفَاقِدُونَ لَهُ بِعَيْشٍ أَنْكَدِ
أَضْحَى الْبَنَفْسَجُ مُطْرِقاً مِنْ فَقْرِهِ وَالْوَرْدُ يَضْحَكُ لاِقْتِنَاءِ الْعَسْجَدِ
كَانَ هَذَا الْكُوْزَ مِثْلِي عَاشِقاً وَالِهاً فِي صِدْغِ ظَبْيٍ أَغْيَدِ
وَأَرَى عُرْوَتَهُ كَانَتْ يَداً طَوَّقَتْ جِيدَ حَبِيبٍ أَجْيَدِ
تُسَائِلُنِي مَا هَذِهِ النَّفْسُ إِنْ أَقُلْ حَقِيقَتَهَا يَضْفُو الْكَلامُ وَيَمْتَدُّ
هِيَ النَّفْسُ مِنْ بَحْرٍ بَدَتْ ثُمَّ إِنَّهَا تَغِيبُ بِذَاكَ الْبَحْرِ يَا صَاحِ مِنْ بَعْدُ
قَضَيْنَا وَلَمَّا نَقْضِ وَاأَسَفِي الْمُنَى وَمِنْجَلُ ذِي الزَّرْقَاءِ لَجَّ بِنَا حَصَدَا
فَلَهْفَاهُ مَا كِدْنَا لِنَفْتَحَ طَرْفَنَا إِلَى أَنْ فَنِينَا دُوْنَ أَنْ نُدْرِكَ الْقَصْدَا
أَيَا خَزَّافُ إِنْ تَشْعُرْ فَحَاذِرْ إِلَى مَ تُهِينُ أَنْتَ ثَرَى الْعِبَادِ
سَحَقْتَ بَنَانَ إِفْرِيدُونَ ظُلْماً وَدُسْتَ الْكَفَّ مِنْ كِسْرَى قُبَادِ
إِلَيْكَ نُصْحِي إِذَا مَا كُنْتَ مُسْتَمِعاً لاَ تَلْبِسَنْ ثَوْبَ تَدْلِيسٍ عَلَى الْجَسَدِ
الْعُمْرُ يَفْنَى وَعُقْبَى الْمَرْءِ دَائِمَةٌ فَلاَ تَبِيعَنْ بِفَانٍ عِيشَةَ الأَبَدِ
قَدْ قِيلَ لِي رَمَضَانُ جَاءَ فَسَوْفَ لاَ تَسْطِيعُ رَشْفاً لاِبْنَةِ الْعُنْقُودِ
فَسَأَحْتَسِي بِخِتَامِ شَعْبَانَ الطِّلاَ عَلاَّ لِتَصْرَعَنِي لِيَوْمِ الْعِيدِ
خُذْ بِالسُّرُورِ فَكَمْ بِفِكْرِكَ فَكَّرُوا بِالأَمْسِ دُونَ بُلُوغِ أَدْنَى مَقْصَدِ
وَانْعَمْ فَإِنَّهُمُ بِأَمْسٍ قَرَّرُوا لَكَ دُونَ أَنْ تَدْعُوهُمُ أَمْر الْغَدِ
يَا مَنْ تَوَلَّدَ مِنْ سَبْعٍ وَأَرْبَعَةٍ وَرَاحَ مِنْهَا يُعَانِي سَعْيَ مُجْتَهِدِ
إِشْرَبْ فَكَمْ لَكَ قَدْ كَرَّرْتُ مَوْعِظَتِي إِنْ رُحْتَ رُحْتَ وَلَمْ تَرْجِعْ وَلَم تَعُدِ
لاَ عَيشَ لِي بِسِوَى صَافِي الْمُدَامِ وَلاَ أُطِيقُ حَمْلاً بِدُونِ الرَّاحِ لِلْجَسَدِ
مَا أَطْيَبَ السُّكْرَ وَالسَّاقِي يُنَاوِلُنِي كَأْساً وَتَعْجَزُ عَنْ أَخْذِ الْكُؤُوسِ يَدِي
************************************************** **
حرف الرّاء
مَا لِلْبَقَا هَادٍ وَإِنْ يَكُ فَالطِّلاَ وَالْكَأْسُ أَفْضَلِ مُرْشِدِ الْمُتَحَيِّرِ
الرَّاحُ مُؤْنِسَتِي فَلَيْسَ بِمُسْعِدِي مَاءُ الْحَيَاةِ وَلاَ حِيَاضُ الْكَوْثَرِ
خُذِ الْكُوزَ وَالأَقْدَاحَ يَا مُنْيَةَ الْحَشَا وَطُفْ بِهِمَا بِالرَّوْضِ فِي ضِفَّةِ النَّهْرِ
فَكَمْ قَدَّ هَذَا الدَّهْرُ مِنْ قَدِّ شَادِنٍ كُئوساً وَإِبْرِيقاً لِصَافِيَةِ الْخَمْرِ
وَلَكَمْ شَرِبْتُ الرَّاحَ حَتَّى إنْ أَغِبْ فِي الرَّمْسِ ضَاعَ مِنَ التُّرَابِ عَبِيْرُهَا
أَوْ مَرَّ مَخْمُورٌ عَلَى قَبْرِي انْتَشَا مِنْهَا وَأَفْقَدَهُ النُّهَى تَأْثِيرُهَا
عَلاَمَ تَأْسَى لِلذَّنْبِ يَا عُمَرُ مَاذَا تُفِيدُ الْهُمُومُ وَالْفِكَرُ
لاَ عَفْوَ عَمَّنْ لَمْ يَجْنِ مَعْصِيَةً الْعَفْوُ عَمَّنْ عَصَى فَمَا الْحَذَرُ
إِلَى مَ بِهَذَا الْحِرْصِ تَقْضِي مَدَى الْعُمْر وَتُصْبِحُ لِلإِثْرَاءِ وَالْفَقْرِ فِي فِكْرِ
أَلاَ اشْرَبْ فَعُمْرٌ سَوْفَ يُعْقِبُهُ الرَّدَى حَقِيقٌ بِأَنْ تَقْضِيهِ بِالنَّوْمِ وَالسُّكْرِ
مُذِ ازْدهَرَتْ بِالْبَدْرِ وَالزُّهْرَةِ السَّمَا إِلَى الآنَ لَمْ يُوْجَدْ أَلَذُّ مِنَ الْخَمْرِ
فَيَا عَجَبِي مِنْ بَائِعِ الرَّاحِ هَلْ يَرَى أَعَزَّ مِنَ الصَّهْبَاءِ إِنْ بَاعَهَا يَشْرِي
إِنَّ دِينِي الْهَنَا وَرَشْفُ الْحُمَيَّا وَابْتِعَادِي عَنْ كُلِّ دِينٍ وَكُفْرِ
قُلْتُ مَاذَا يَكُوْنُ مَهْرُ عَرُوْسِ الدَّ هْرِ قَالَتْ جَذْلاَنُ قَلْبِكَ مَهْرِي
كَانَ يَبْدُو قَبْلِي وَقَبْلَكَ صُنْجٌ وَدُجىً وَالسَّمَا تَدُورُ لأَمْرِ
طَأْ بِرِفْقٍ هَذَا التُّرَابَ فَقِدْمَا كَانَ إِنْسَانَ عَيْنِ ظَبْيٍ أَغَرِّ
إِنْ كُنْتُ قَبْلُ أَتَيْتُ الدُّنيا بِدُوْنِ اخْتِيَار وَسَوْفَ أَرْحَلُ حَتْماًعَنْهَا غَداً بِاضْطِرَارِ
فَقُمْ نَدِيمِي سَرِيعاًوَاعْقِدْ نِطَاقَ الإِزَارِ فَسَوْفَ أَغْسِلُ هَمَّ الدُّنْيَا بِصَافِي الْعُقَارِ
عِشْ وَالْمُدَامَ بِضَفَّةِ النَّهْرِ وَدَعِ الْهُمُومَ بِجَانِبٍ تَجْرِي
يَوْمَانِ ذَا الْعُمْرُ الثَّمِينُ فَعِشْ طَلْقَ الْمُحَيَّا بَاسِمَ الثَّغْرِ
شَاهَدْتُ أَلْفَي جَرَّةٍ فِي مَعْمَلٍ تَدْعُو وَلَمْ تَفْتَحْ بِنُطْقٍ فَاهَا
فَإِذَا بِإِحْدَاهَا تُنَادِي أَيْنَ مَنْ صَنَعَ الْجِرَارَ وَبَاعَهَا وَشَرَاهَا
كَقَطْرَةٍ عَادَتْ إِلَى الْخِضَمِّ أَوْ كَذَرَّةٍ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى الثَّرَى
أَتَيْتَ لِلدُّنْيَا وَعُدْتَ حَاكِياً ذُبَابَةً بَدَتْ وَغَابَتْ أَثَرَا
لَئِنْ عُمِّرْتَ صَاحِي أَلْفَ حَوْلٍ فَسَوْفَ تَعَافُ هَذِي الدَّارَ قَهْراً
وَإِنْ تَكُ سَائِلاً أَوْ رَبَّ تَاجٍ فَذَانِ غَداً سَيَسْتَوِيَانِ قَدْرَا
سَعَى لِقُصُوْرِ الْخُلْدِ وَالْحُوْرِ مَعْشَر وَإِنَّ فَرِيقاً بِالْجُزَافِ قَدِ اغْتَرَّا
سَيَبْدُو لَهُمْ إِنْ يَنْجَلِ السِّتْرُ أَنَّهُمُ نَأَوا عَنْكَ أَقْصَى النَّأْيِ فِي ذَلِكَ الْمَسْرَى
كُلُّ عُشْبٍ يَبْدُو بِضِفَّةِ نَهْرِ قَدْ نَمَا مِنْ شِفَاهِ ظَبْيٍ أَغَرِّ
لاَ تَطَأْ وَيْحَكَ النَّبَاتَ احْتِقَاراً فَهُوَ نَامٍ مِنْ مُزْهِرِ الْخَدِّ نَضْرِ
مَا بَيْنَ أُفْقٍ لاَ ظُهُوْرَ لِغَورِهِ إِشْرَبْ فَإِنَّ الدَّهْرَ لَجَّ بِجَورِهِ
وَاجْرَعْ بِدَوْرِكَ صَابِراً كَأْسَ الرَّدَى فَالْكُلُّ سَوْفَ يَذُوْقُهَا فِي دَوْرِهِ
لأَرْتَشِفُ الْمُدَامَةَ أَيَّ وَقْتٍ وَإِنْ يَكُ أَشْرَفَ الأَوْقَاتِ قَدْرَا
مَلأْتُ الدِّنَّ مِنْ عِنَبٍ حَلاَلٍ فَقُلْ لِلَّهِ لاَ يَجْعَلْهُ خَمْرَا
أَيَا فَلَكاً يَجْرِي بِبُؤْسِيَ خَلِّنِي فَلَسْتُ حَرِيّاً أَنْ تَسُوْمَنِي الأَسْرَا
إِذَا كُنْتَ تَهْوَى غَيْرَ حُرٍّ وَعَاقِلٍ فَلَسْتُ كَمَا قَدْ خِلْتَنِي الْعَاقِلَ الْحُرَّا
أَلاَ لَيْتَ الثّوَاءَ يَكُوْنُ أَوْ أَنْ يَكُوْنَ لَنَا انْتِهَاءٌ فِي الْمَسِيرِ
وَلَيْتَ لَنَا وَإِنْ سَلَفَتْ قُرُوْنٌ رَجَاءً أَنْ سَنَنْبُتَ كَالزُّهُوْرِ
رَأَيْتُ فِي حَانَةٍ شَيْخاً فَقُلْتُ لَهُ: "أَلاَ تُخَبِّرُنَا عَمَّنْ مَضَوا خَبَرَا"
قَالَ: "ارْتَشِفْهَا فَكَمْ أَمْثَالُنَا رَحَلُوا وَلَمْ يَعُودُوا وَلَمْ نَشْهَدْ لَهُمْ أَثَرَا
مَرَرْتُ بِمَعْمَلِ الْخَزَّافِ يَوْماً وَكَانَ يَجِدُّ فِي الْعَمَلِ الْخَطِيرِ
وَيَصْنَعُ لِلْجِرَارِ عُرىً ثَرَاهَا يَدُ الشَّحَّاذِ أَوْ رَأْسُ الأَمِيرِ
عَاطِنِي الرَّاحَ فَهْيَ قُوْتٌ لِنَفْسِي وَاسْقِنِيهَا وَإِنْ تَزِدْ فِي خَمَارِي
إِنَّ هَذِي الدُّنْيَا أَسَاطِيرُ وَهْمٍ وَخَيَالٍ وَالْعُمْرُ كَالرِّيحِ سَارِي
رَأَيْتُ فِي السُّوْقِ خَزَّافاً غَدَا دَئِباً يَدُوْسُ فِي الطِّيْنِ رَكْلاً غَيْرَ ذِي حَذَرِ
وَالطِّيْنُ يَدْعُوْ لِسَانُ الْحَالِ مِنْهُ أَلاَ قَدْ كُنْتُ مِثْلَكَ فَارْفِقْ بِي وَلاَ تَجُرِ
قِيْلَ خُلْدٌ غَداً وَحُوْرٌ وَكَوْثَرْ أَنْهُرٌ مِنْ طِلاً وَشَهْدٍ وَسُكَّرْ
فَعَلَى ذِكْرِهَا أَدِرْ لِيَ كَأْساً إِنَّ نَقْداً مِنْ أَلْفِ دَيْنٍ لأَجْدَرْ
يَقُوْلُونَ حُوْرٌ فِي الْغَدَاةِ وَجَنَّةٌ وَثَمَّةَ أَنْهَارٌ مِنَ الشَّهْدِ وَالْخَمْرِ
إِذَا اخْتَرْتُ حَوْرَاءً هُنَا وَمُدَامَةً فَمَا البَأْسُ فِي ذَا وَهُوَ عَاقِبَةُ الأَمْرِ
كَمْ فِتْنَةٍ قِدْماً أَثَارَ مِنَ الثَّرَى إِذْ كَوَّنَ الْبَارِي ثَرَايَ وَصَوَّرَا
أَنَا لاَ أُطِيقُ تَرَقِيَا عَمَّا أَنَا فِيهِ فَطِينِي أَفْرَغُوْهُ كَمَا تَرَى
فِيْمَ وَرَوْضُ سَعْدِكَ الْيَوْمَ زَهَى كَفُّكَ مِنْ كَأْسِ الْمُدَامِ تُصْفِرُ
إِشْرَبْ فَهَذَا الدَّهْرُ خَصْمٌ غَادِرٌ وَنَيْلُ مِثْلِ الْيَوْمِ سَوْفَ يَعْسُرُ
هَاتِ ذَؤُبَ الْعَقِيقِ وَسَطَ زُجَاجٍ هَاتِ خَيْرَ الْجَلِيسِ لِلأَحْرَارِ
إِنَّمَا عَالَمُ التُّرَابِ كَرِيحٍ يَنْقَضِي مُسْرِعاً فَجِئْ بِالْعُقَارِ
مَا تَصْنَعُ الأَفْلاَكُ يَوْماً طِيْنَةً إِلاَّ وَتَكْسِرُهَا وَتُرْجِعُهَا الثَّرَى
لَوْ كَانَ يَحْتَمِلُ السَّحَابُ ثَرىً غَدَا لِنُشُوْرِنَا بِدَمِ الأَعِزَّةِ مُمْطِرَا
إِذَا كُنْتَ تَسْعَى فِي الْحَيَاةِ لِمَطْعَمٍ إِلَى مَشْرَبٍ أَوْ مَلْبَسٍ فَلَكَ الْعُذْرُ
وَفِيمَا عَدَا هَاتِيكَ فَالسَّعْيُ ذَاهِبٌ هَبَاءً فَحَاذِرْ أَوْ يَضِيعَ بِهِ الْعُمْرُ
غَسَلَ الرَّبِيعُ بِغَيْثِهِ الصَّحْرَاءَ وَالأَ فْرَاحُ عَادَتْ لِلزَّمَانِ فَأَزْهَرَا
شَرْبَ وَمُخْضَرَّ الْعِذَارِ بِرَوْضَةٍ لِتَسُرَّ مَنْ مِنْ رَمْسِهِ اخْضَرَّ الثَّرَى
مَتَى اقْتَلَعَتْ كَفُّ الْمَنِيَّةِ دَوْحَتِي وَعُدْتُ لَدَى أَقْدَامِهَا أَتَعَفَّرُ
فَلاَ تَصْنَعُوا طِينِي سِوَى كُوْزِ قَرْقَفٍ عَسَى يَمْتَلِي بِالرَّاحِ يَوْماً فَأُنْشَرُ
لَمْ يَبْقَ مِنِّي فِي الدُّنْيَا سِوَى رَمَقٍ وَلَيْسَ فِي الْيَدِ مِنْ صَحْبِي سِوَى الْكَدَرِ
لَمْ يَبْقَ لِي مِنْ طِلاَ أَمْسِ سِوَى قَدَحٍ وَلَسْتُ أَعْلَمُ مَا الْبَاقِي مِنَ الْعُمُرِ
حَتَّى مَ ذِكْرُكَ لِلْجِنَانِ أَوْ الْجَحِيمِ الْمُسْعَرَه وَإِلَى مَتَى سُرُجُ الْمَسَاجِدِ أَوْ بُخُوْرُ الأَدْيِرَهْ
أُنْظُرْ إِلَى لَوْحِ الْقَضَاوَاسْتَجِلْ وَاقْرَأْ أَسْطُرَهْ فَالْلَّهُ قِدْماً كُلَّمَاهُوَ كَائِنٌ قَدْ قَدَّرَهْ
كُلُّ شَوْكٍ يَدُوْسُهُ حَيَوَانُ كَانَ صِدْغاً أَوْ حَاجِباً لِغَرِيرِ
وَكَذَا الْلِّبْنُ فِي ذُرَى كَلِّ قَصْرٍ رَأْسُ مَلْكٍ أَوْ إِصْبَعٌ لِوَزِيرِ
لاَ تَغْضَبَنَّ عَلَى النَّشَاوَى وَالْتَزِمْ حُسْنَ السُّلُوْكِ وَسِيرَةَ الأَخْيَارِ
وَاشْرَبْ فَلَسْتَ بِشُرْبِهَا أَوْ تَرْكِهَا تَرِدُ الْجِنَانَ وَأَنْتَ طُعْمَةُ نَارِ
أَخَافُ أَنْ لاَ أَعِيشَ بَعْدُ وَلاَ أُدْرِكَ جَمْعَ الرِّفَاقِ إِنْ حَضَرُوا
فَلْنَغْتَنِمْ لَحْظَةً نَعِيشُ بِهَا لَعَلَّ مِنْ بَعْدُ يَنْفَدُ الْعُمُرُ
قَالُوا أَلاَ إِنَّ النَّشَاوَى فِي لَظَى قَوْلٌ لَهُ عَقْلُ الْمُفَكِّرِ مُنْكِرُ
إِنْ كَانَ مَنْ يَهْوَى وَيَسْكَرُ فِي لَظَى سَتَرَى الْجِنَانَ كَرَاحَةِ الْيَدِ تُصْفِرُ
أَرَانِي مِنَ الصَّهْبَاءِ لَمْ أَصْحُ لَحْظَةً وَأَثْمَلُ حَتَّى إِنْ تَكُنْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ
أُعَانِقُ دِنّاً أَوْ أُقَبِّلُ أَكْؤُساً وَكَفِّي بِجِيدِ الْكُوْزِ تَبْقَى إِلَى الْفَجْرِ
وَشَيْخٌ بِنَوْمِ السُّكْرِ مُغْفٍ رَأَيْتُهُ وَلَمْ تَبْقَ فِيهِ فِطْنَةٌ وَشُعُوْرُ
حَسَاهَا وَأَغْفَى وَهُوَ نَشْوَانُ قَائِلاً إِلَهِي لَطِيفٌ بِالْعِبَادِ غَفُوْرُ
قَدْ قِيلَ لِي قَلِّلْ تَعَاطِي الْخَمْرِ بِأَيِّ عُذْرٍ لَمْ تَزَلْ فِي سُكْرِ
نُوْرُ الطِّلاَ عُذْرِي وَخَدُّ السَّاقِي فَهَلْ تَرَى أَوْضَحَ مِنْ ذَا الْعُذْرِ
إِنَّ أَجْرَامَ ذَا الرَّوَاقِ الْمُعَلَّى حَيَّرَتْ مِنْ ذَوِي النُّهَى الأَفْكَارَا
إِحْتَفِظْ فِي شَرِيفِ عَقْلِكَ وَأَنْظُرْ دَوْرَ هَذِي الْمُدَبِّرَاتِ حَيَارَى
قُمْ أَيُّهَا الشَّيْخُ الْلَّبِيبُ مُسَارِعاً وَانْظُرْ لِذَاكَ الطِّفْلِ يُذْرِي بِالثَّرَى
فَانْصَحْهُ أَنْ يُذْرِي بِرِفْقِ عَيْنَ بَرْ وَيْزٍ وَمُخِّ قُبَادَ سُلْطَانِ الْوَرَى
لَمْ يَهْنَ فِي هَذَا الزَّمَانِ سِوَى امْرِءٍ عَرَفَ الْوُجُودَ بِخَيْرِهِ وَبِشَرِّهِ
أَوْ غَافِلٍ عَنْ نَفْسِهِ وَزَمَانِهِ لَمْ يَدْرِ مَا فِي نَفْسِهِ أَوْ دَهْرِهِ
هَلِ الْجَامُ مَهْمَا تَمَّ صُنْعاً وَدِقَّةً يَرَى كَسْرَهُ مَنْ كَانَ مُنْتَشِياً سُكْرَا
فَفِيمَ بَرَى الْخَلاَّقُ سَاقاً لَطِيفَةً وَرَأْساً وَكَفّاً ثُمَّ يَكْسِرُهَا كَسْرَا
لَوْ كَانَ لِي كَالْلَّهِ فِي فَلَكٍ يَدٌ لَمْ أُبْقِ لِلأَفْلاَكِ مِنْ آثَارِ
وَخَلَقْتُ أَفْلاَكاً تَدُورُ مَكَانَهَا وَتَسِيرُ حَسْبَ مَشِيئَةِ الأَحْرَارِ
مَا أَسْرَعَ مَا يَسِيرُ رَكْبُ الْعُمْرِ قُمْ فَاغْنَمْ لَحْظَةَ الْهَنَا وَالْبِشْرِ
دَعْ هَمَّ غَدٍ لِمَنْ يَهِمُّوْنَ بِهِ وَالْلَّيْلُ سَيَنْقَضِي فَجِئ بِالْخَمْرِ
قَالُوا دَعِ الرَّاحَ سَتَلْقَى الْبَلاَ مِنْهَا وَتُلْقَى فِي لَظىً مُسْعَرَهْ
نَعَمْ وَلَكِنْ نَشْوَتِي لَحْظَةً أَحْلَى مِنَ الدُّنْيَا مَعَ الآخِرَهْ
************************************************** ****
حرف السّين
يَا لِهَذَا الْقَلْبِ الْبَئِيسِ الْمُعَنَّى لَمْ يُفِقْ مِنْ هَوَى الْحَبِيبِ الْقَاسِي
مُذْ أَدَارُوا سُلاَفَةَ الْحُبِّ قِدْماً مَلأوا مِنْ دَمِ الْحُشَاشَةِ كَاسِي
حَتَّى مَ أُصْبِحُ فِي هَمٍّ بِأَنِّيَ هَلْ أَهْنَى وَأَحْزَنُ أَوْ أُثْرِي وَأَبْتَئِسُ
هَاتِ الْمُدَامَ فَإِنِّي لَسْتُ أَعْلَمُ هَلْ مَتَى زَفَرْتُ لِصَدْرِي يَرْجِعُ النَّفَسُ
الرَّاحُ أَطْيَبُ لِي مِنْ مُلْكِ طُوْسَ وَمِن سَرِيرِ كِسْرَى وَتَخْتِ الْمَلْكِ قَابُوْسِ
وَإِنَّمَا أَنَّةُ السِّكِّيْرِ فِي سَحَرٍ خَيرٌ مِنَ الزُّهْدِ وَالتَّقْوَى بِتَدْلِيسِ
رُبَّ طَيرٍ فِي طُوْسَ أَلْقَى لَدَيْهِ رَأْسَ قَابُوْسَ ذِي الْعُلَى وَالْبَاسِ
وَهُوَ يَدْعُوْهُ أَيُّهَا الرَّأْسُ لَهْفاً أَيْنَ صَوْتُ الطُّبُوْلِ وَالأَجْرَاسِ
أَلاَ قُمْ لِنَحْسُوهَا وَنُعْمِلَ عُودَنَا وَنُبْدِلَ حُسْنَ الصِّيتِ بِالْعَارِ وَالرِّجْسِ
وَدَعْنًا نًبِعْ بِالْكَأْسِ سَجَّادَةَ التُّقَى وَنَكْسِرُ فَوْقَ الصَّخْرِ قَارُورَةَ الْقُدْسِ
إِنْ اشْتَهَرْتَ فَشَرُّ النَّاسُ أَنْتَ وَإنْ كُنْتَ انْزَوَيْتَ فَقَدْ عَانَيْتَ وُسْوَاساً
لَوْ كُنْتَ خِضْراً وَإِلْيَاساً سُعِدْتَ بِأَنْ لاَ تُعْرَفَنَّ وَأَنْ لاَ تَعْرِفَ النَّاسَا
دَعْ كُلَّ مَفْرُوضٍ وَمَنْدُوْبٍ وَمِنْ قُوْتٍ لَدَيْكَ فَأَطْعِمَنَّ النَّاسَا
لاَ تُؤْذِ خَلْقَ الْلَّهِ أَوْ تَغْتَبْهُمُ وَأَنَا الضَّمِينُ غَداً فَهَاتِ الْكَاسَا
يَا خَمْرُ مَا أَحْلاَكِ وَسْطَ زُجَاجَةٍ تَاللَّهِ أَنْتِ عِقَالُ عَقْلِ الْحَاسِي
لاَ تُمْهِلِينَ مَنِ احْتَسَاكِ هُنَيْهَةً حَتَّى تُبِينِي كُنْهَهُ لِلنَّاسِ
إِذَا ازْدَانَتِ الدُّنْيَا لَدَيْكَ فَلاَ تَثِقْ بِمَا لَمْ يَثِقْ فِيهِ لَبِيبُ وَكَيِّسُ
فَمِثْلُكَ كَمْ آتٍ إِلَيْهَا وَذَاهِبٍ فَقُمْ وَاخْتَلِسْ حَظاً بِهَا فَسَتُخْلَسُ
مَرَّتْ لَيَالٍ نَحْنُ لَمْ نُغْمِضْ بِهَا طَرْفاً وَلَمْ نَتْرُكْ دِهَاقَ الْكَاسِ
قُمْ نَحْسُهَا قَبْلَ الصَّبَاح فَكَمْ لَهُ نَفَسٌ وَنَحْنُ لَقىً بِلاَ أَنْفَاسِ
لَمْ يَبْقَ غَيْرُ اسْمٍ مِنَ الْلَّذَاتِ أَوْ غَيْرُ السُّلاَفَةِ مِنْ جَلِيسٍ كَيِّسِ
لاَ تُلْقِ مِنْ يَدِكَ الْمُدَامَ فَمَا بَقِي فِي الْكَفِّ هَذَا الْيَوْمَ غَيْرُ الأَكْؤُسُ
حَتَّى مَ تَقُولُ لِي عَنِ الرَّاحِ فَتُبْ هَذِي رُوْحٌ بِهَا يُرَبَّى الشَّخْصُ
************************************************** ****
حرف الضّاد
أُنْظُرِ الْعُمْرَ كَيْفَ يَمْضِي حَزِيناً فَابْتَدِرْهُ فَسَوْفَ يُودِي وَيَقْضِي
مَا رَأَيْتُ الْهَنَاءَ عُمْرِي فَلَهْفِي لِحَيَاةٍ كَذَا تَمُرُّ وَتَمْضِي
إِذَا مَا أَتَيْنَا خَاشِعِينَ لِمَسْجِدٍ فَلَمْ نَأْتِ نَقْضِي لِلصَّلاَةِ فُرُوضَهَا
وَلَكِنْ سَرَقْنَا مِنْهُ سَجَّادَةً وَمُذْ عَرَاهَا الْبِلَى جِئْنَا لِكَيْ نَسْتَعِيضَهَا
************************************************** ****
حرف العين
مَا أَهْرَقَ السَّاقِي سُلاَفاً فِي الثَّرَى إِلاَّ وَأَطْفَأَ نَارَ قَلْبٍ مُوْلَعِ
أَتَظُنُّ رَاحاً ذَلِكَ الْمَاءَ الَّذِي يُوْدِي بِمَائَةِ عِلَّةٍ فِي الأَضْلُعِ
إِلَهِي وَمُجْرِي كُلِّ حَيٍّ وَمَيِّتٍ وَرَبَّ السَّمَا ذَاتِ النُّجُومِ السَّوَاطِعِ
لَئِنْ كُنْتُ ذَا ٍسُوْءٍ فَإِنَّكَ سَيِّدِي وَمَا هُوَ ذَنْبِي إِنْ تَكُنْ أَنْتَ صَانِعِي
الدَّهْرُ مِنْ عُمْرِيَ لَحْظَةٌ وَمَا جَيْحُونُ إِلاَّ قَطْرَةٌ مِنْ أَدْمُعِي
النَّارُ مِنْ أَحْزَانِنَا شَرَارَةٌ وَالْخُلْدُ لَحْظَةُ الْهَنَاءِ الْمُسْرِعِ
كُنْتُ بَازاً فَطِرْتُ مِنْ عَالَمِ السِّ رِّ لأَغْدُو عَنِ الْحَضِيضِ رَفِيعَا
حَيْثُ إِنِّي لَمْ أَلْقَ لِلسِّرِّ أَهْلاً عُدْتُ مِنْ حَيْثُ قَدْ أَتَيْتُ سَرِيعَا
إِنْ يَهْوِ كَالْكُرَةِ الْوُجُودُ بِهُوَّةٍ لَمْ يَعِينِي وَأَنَا بِسُكْرِيَ هَاجِعُ
بِالأَمْسِ فِي حَانِ الْمُدَامِ رُهِنْتُ وَا لْ خَمَّارُ كاَنَ يَقُولُ "رَهْنٌ نَافِعُ"
ذُ الْلُّبِّ لاَ يُصْبِحُ فِي هَمٍّ عَدِيمِ الْمَنْفَعَةْ وَيَشْرَبُ الرَّاحَ تِبَاعاً فِي كُؤُوْسٍ مُتْرَعَةْ
أَلْهَمُّ فِي الْقَلْبِ وَفِي الْكُوْزِ الْمُدَامُ مُودَعَةْ بُؤْساً لِمَنْ عَافَ الطِّلاَ وَاحْتَمَلَ الْهَمَّ مَعَهْ
إذَا كَانَ يَجْرِي الدَّهْرُ عَكْسَ مَرَامِنَا فَهَلْ جِدُّنَا يُجْدِي أَوِ الْفِكْرُ يَنْفَعُ
جَلَسْنَا زَمَاناً حَائِرِينَ لأَنَّنَا إِلَى الْعَيشِ أَبْطَأْنَا وَلِلْمَوْتِ نُسْرِعُ
************************************************** ****
حرف الفاء
نَحْنُ نَبِيعُ التَّخْتَ وَالتَّ اجَ بِصَوْتِ الْمِعْزَفِ
وَنَشْتَرِي بِسُبْحَةِ الرِّ يَاءِ كَأْسَ قَرْقَفِ
مَرَرْتُ أَمْسِ بِخَزَّافٍ يُدَقِّقُ فِي صُنْعِ الثَّرَى دَائِباً مِنْ دُوْنِ إِنْصَافِ
شَاهَدْتُ إِنْ لَمْ يُشَاهِدْ غَيْرُ ذِي بَصَرٍ ثَرَى جُدُودِي بِكَفَّي كُلِّ خَزَّافِ
حُسْنُ الأُمُورِ وَقُبْحُهَا مِنْ نَحْوِنَا وَمِنَ الْقَضَا فَرَحٌ وَحُزْنٌ مُدْنِفُ
لاَ تَعْزُ لِلأَفْلاَكِ تِلْكَ فَإِنَّهَا أَوْهَى بِشَرْعِ الْحُبِّ مِنْكَ وَأَضْعَفُ
مَنْ نَالَ فِي الْيَوْمَينِ جُرْعَةَ مَاءٍ مِنْ جَرَّةٍ مَكْسُورَةٍ وَرَغِيفَا
لِمَ يَغْتَدِي عَبْداً لِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ سَائِماً مَنْ دُونَهُ تَكْلِيفَا ؟
قُمْ نَصْطَبِحْهَا خَمْرَةً وَرْدِيَّةً فِي رَنَّةِ الْعُودِ وَصَوْتِ الْمِعْزَفِ
أُصْحُ فَأَيَّامُ التَّرَاوِيحِ انْقَضَتْ وَالْيَومَ عِيدٌ فَلْنَسِرْ لِلْقَرْقَفِ
يَا دَهْرُ هَلْ بِالَّذِي تَأْتِيهِ تَعْتَرِفُ أَلَمْ تَزَلْ بِزَوَايَا الظُّلْمِ تَعْتَكِفُ
تُعْطِي الْلَّئِيمَ نَعِيماً وَالْكَرِيمَ عَناً لاَ شَكَّ إِمَّا حِمَارٌ أَنْتَ أَوْ خَرِفُ
غَداً إِذَا مَا كَانَ يَومُ الْجَزَا قَدْرُكَ يَغْدُ وَحَسَبَ الْمَعْرِفَهْ
فَنَلْ صِفَاتٍ حُسُنَتْ إِنَّمَا تُحْشَرُ إِنْ مُتَّ بِشَكْلِ الصِّفَهْ
أَلْبَحْثُ فِي الدَّهْرِ لَمْ يُثْمِرْ لَنَا ثَمَراً فَمَا نَحَاهُ امْرُؤُ بِالْحِكْمَةِ اتَّصَفَا
كُلُّ امْرِئٍ هَزَّ غُصْناً مِنْهُ مُضْطَرِباً الْيَوْمُ كَالأَمْسِ وَالآتِي كَمَا سَلَفَا
يَدٌ لِيَ فِي جَامٍ وَأُخْرَى بِمُصْحَفٍ وَطَوْراً أَنَا الْجَانِي وَطَوْراً أَنَا الْعَفُّ
أَعِيشُ وَمَا لِي تَحْتَ ذَا الأُفْقِ مَبْدَأٌ فَلاَ مُسْلِمٌ مَحْضٌ وَلاَ كَافِرٌ صِرْفُ
************************************************** ****
يتبع


عدل سابقا من قبل Admin في الخميس 8 سبتمبر 2011 - 6:33 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gardinia.forum0.net
Admin



705
تاريخ التسجيل : 02/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: رباعيات الخيام   الخميس 8 سبتمبر 2011 - 6:32

حرف القاف
تَوَضَّأْ إِذَا مَا كُنْتَ فِي الْحَانِ بِالطِّلاَ فَمَنْ يَفْتَضِحْ شَأْناً فَلاَ يَرْجُ أَنْ يَرْقَى
أَدِرْ لِي الْحُمَيَّا إِنَّ سِتْرَ عَفَافِيَا قَدِ انْشَقَّ حَتَّى لاَ نُطِيقَ لَهُ رَتْقَا
إِنَّ مَنْ لاَزَمُوا الْمَحَارِيبَ لَيلاً وَالأُلَى عَاقَرُوا كُؤُوْسَ الرَّحِيقِ
غَرِقَ الْكُلُّ مَا بِهِمْ قَطُّ نَاجٍ وَغَفَوْا كُلُّهُمْ فَمَا مِنْ مُفِيقِ
هَاتِهَا كَالشَّقِيقِ أَوْ كَالْعَقِيقِ وَأَسِلْ بِالدِّمَا فَمَ الإِبْرِيقِ
مَا لِيَ الْيَومَ غَيرُ كَأْسِ الْحُمَيَّا مِنْ صَدِيقٍ صَافِي الضَّمِيرِ رَفِيقِ
لاَ يَرُوقُ الْوُجُودُ مِنْ دُونِ سَاقِي وَمُدَامٍ وَصَوْتِ نَايٍ عِرَاقِي
لاَ أَرَى الْعَيْشَ مَا تَفَكَّرْتُ فِيهِ غَيْرَ نَيْلِ السُّرُورِ بَينَ الرِّفَاقِ
مَتَى انْبَلَجَ الصُّبْحُ الْمُشَعْشِعُ فَلْيَكُنْ بِكَفِّكَ لِلصَّهْبَاءِ جَامٌ مُرَوَّقُ
يَقُولُونَ إِنَّ الرَّاحَ مُرٌّ مَذَاقُهَا فَقُلْتَ إِذنْ فَالرَّاحُ حَقٌّ مُحَقَّقُ
الدَّهْرُ مَا صَافَى امْرَأً كَلاَّ وَكَمْ مِنْ عَاشِقٍ أَرْدَى وَمِنْ مَعْشُوقِ
مَنْ مَاتَ لاَ يَحْيَى لَعَمْرُكَ مَرَّةً أُخْرَى فَبَادِرْ وَاحْسُ جَامَ رَحِيقِ
فَكَّرَتْ فِي الدِّينِ أَقْوَامٌ كَمَّا حَارَ بَينَ الشَّكِّ وَالْقَطْعِ فَرِيقْ
فَإِذَا الْهَاتِفُ يَدْعُوهُمْ أَيَا بُلْهُ لاَ هَذَا وَلاَ ذَاكَ الطَّرِيقْ
زَيَّنْتَ وَجْنَةَ ذَيَّاكَ الْمَلِيحِ لَنَا يَا رَبِّ فِي سُنْبُلٍ كَالْمِسْكِ ذِي عَبَقِ
وَرُحْتَ تَأْمُرُ أَنْ لاَ تَنْظُرَنَّ لَهُ كَمَا تَقُولُ "أَمِلْ كَأْساً وَلاَ تُرِقِ"
يَحْلُوْ لَدَى النَّيْرُوزِ فِي الزَّهْرِ النَّدَى وَيَرُوقُ فِي الرَّوضِ المُحَيَّا الشَّائِقُ
الأَمْسُ مَرَّ فَمَا يَرُوقُ حَدِيثُهُ فَاهْنأْ وَدَع أَمْساً فَيَومُكَ رَائِقُ
مَا عِشْتَ أَسْرَ الدَّهْرِ فَاجْهَدْ وَارْتَشِفْ كَاسَ الطِّلاَ مَا دُمْتَ تَحْمِلُ طَوْقَهُ
إِنْ كَانَ أَوَّلُنَا وآخِرُنَا الثَّرَى فَاحْسَبْ كَأَنَّكَ فِي الثَّرَى لاَ فَوْقَهُ
لاَ أَنَا عَالِمٌ وَلاَ أَنْتَ سِرَّ ال دَّهْرِ أَوْ حَلَّ مُشْكِلٍ مِنْهُ دَقَّا
نَتَظَنَّى خَلْفَ السِّتَارِ فَإِنْ زَا لَ فَلاَ أَنْتَ وَلاَ أَنَا ثَمَّ نَتْقَى
بِكَرِّ الرَّبِيعِ وَمَرِّ الشِّتَاءْ حَيَاتُكَ تَبْلَى وَأَوْرَاقُهَا
فَلاَ تَأْسَ وَاشْرَبْ فَإِنَّ الْهُمُو مَ هِيَ السُّمُّ وَالرَّاحُ تِرْيَاقُهَا
آنَ الصَّبُوحُ هَلُمَّ فَافْتَحْ حَانَنَا هَذِي ذُكَاءٌ تَهِمُّ بِالإِشْرَاقِ
إِنْ كَانَ يُسْرِعُ لِلْفَنَاءِ زَمَانُنَا فَهَلُمَّ فِي كَأْسٍ إِلَيَّ دِهَاقِ
إِنَّ هَذِي الْكَاسَ الظَّرِيفَةَ صُنْعاً كُسِرَتْ ثُمَّ أُلْقِيَتْ فِي الطَّرِيقِ
لاَ تَطَأْهَا وَيْكَ احْتِقَاراً فَقِدْماً صَنَعُوْهَا مِنْ كَأْسِ رَأْسٍ سَحِيقِ
رَاقَ الصَّبَاحُ فَقُمْ أِرِقْ بِزُجاَجَةٍ بَاقِي سُلاَقَةِ لَيْلِنَا يَا سَاقِي
ثُمَّ اسْقِنِي كَأْساً وَبَادِرْ لَحْظَةً مِنْ عُمْرِنَا سَتَزُولُ فَالْغَدُ بَاقِي
************************************************** ****
حرف الكاف
يَا قَلْبُ إِنْ يَمْنَحْكَ ذَا الدَّهْرُ الأَسَى وَسَيَفْجَعَنَّكَ بِاغْتِيَالِ حَيَاتِكَا
فَاغْنَمْ بِهَذَا الرَّوْضِ أَوْقَاتَ الْهَنَا قَبْلَ امْتِزَاجِ نَبَاتِهِ بِرُفَاتِكَا
لاَ تَدَعِ الْهَمَّ يَعْتَرِيكَ وَلاَ يَضِقْ بِكَ الْعَيْشُ وَاطَّرِحْ كَمَدَكْ
وَلاَزِمِ الرَّوْضَ وَالْمِيَاهَ وَطِبْ مَنْ قَبْلِ أَنْ يَعْصُرَ الثَّرَى جَسَدَكْ
أَلْقَيْتَ فِي كُلِّ مَنْهَجٍ شَرَكَا وَقُلْتَ مَنْ يَحْظُ خَطْوَةً هَلَكَا
بِالذَّنْبِ أَغْرَيْتَنِي وَتَنْسُبُ لِي ذَنْباً وَكُلُّ الأَحْكَامِ فِي يَدِكَا
قُمْ وَدَعْ هَمَّ عَالِمٍ سَوْفَ يَفْنَى وَاغْتَنِم لَحْظَةَ السُّرُورِ لَدَيْكَا
إِنْ يَكُنْ فِي الزَّمَانِ أَدْنَى وَفَاءٍ لَمْ تَصِلْ نَوْبَةُ الْهَنَاءِ إِلَيْكَا
كَيْفَ يَحُوْمُ الْقَلْبُ يَوْماً عَلَى غَيْرِكَ أَوْ يَبْغِي هَوَىً مَعْ هَوَاكْ
إِنَّ دُمُوعِي لَمْ تَدَعْ لَحْظَةً عَيْنِيَ تَرْنُوْ لِحَبِيبٍ سِوَاكْ
قُلْتُ سَأَتْرُكُ الشَّرَابَ تَائِباً فَهُوَ دَمُ الْكَرْمِ وَلَسْتُ أَسْفِكُهْ
قَالَ لِيَ الْعَقْلُ أَجِدّاً قُلْتَ ذَا ؟ قُلْتُ لَقَدْ مَازَحْتُ، كَيْفَ أَتْرُكُهْ ؟
يَا مَنْ يُفَكِّرُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ بِالْعَيْشِ هَلاَّ خِفْتَ يَوْمَ رَدَاكَا
إِرْجِعْ لِنَفْسِكَ وَاصْحُ وَانْظُرْ لَحْظَةً فِعْلَ الزَّمَانِ وَصُنْعَهُ بِسِوَاكَا
أَنَا عَبْدُكَ الْعَاصِي فَأَيْنَ رِضَاكَا وَلَقَدْ دَعَى قَلْبِي فَأَيْنَ سَنَاكَا
إِنْ كَنْتَ تَمْنَحُنَا الْجِنَانَ بِطَاعَةٍ يَكُ ذَا لَنَا بَيْعاً فَأَيْنَ عَطَاكَا


************************************************** ****
حرف اللاّم
أَصْبَحْتُ بِالسُّكْرِ وَالصَّهْبَاءِ مُفْتَتِناً فَفِيمَ يُكْثِرُ لِي هَذَا الْوَرَى الْعَذَلاَ
يَا لَيْتَ كُلَّ حَرَامٍ مُسْكِرٌ لأَرَى فِي الْكَوْنِ كُلَّ فَتىً مِنْ ذَنْبِهِ ثَمِلاَ
عِشْ وَابْنَةَ الْكَرْمِ فِي هَنَاءٍ وَاشْرَبْ وَدَعْ بَاطِلَ الْخَيَالِ
فَالبِنْتُ مَهْمَا تَكُنْ حَرَاماً أَطْيَبُ مِنْ أُمِّهَا الْحَلاَلِ
أَرَى كُلَّ خِلاَّنِ الْوَفَاءِ تَفَرَّقُوا فَبَيْنَ صَرِيعٍ لِلرَّدَى وَقَتِيلِ
شَرِبْنَا شَرَاباً وَاحِداً غَيْرَ أَنَّهُمْ بِهِ ثَمِلُوا مِنْ قَبْلِنَا بِقَلِيلِ
أَيَا قَلْبُ مَا تَدْرِي بِسِرِّ أُوْلِي النُّهَى وَلَسْتَ لِذَا الرَّمْزِ الدَّقِيقِ تَرَى حَلاَّ
مِنَ الرَّاحِ فَاصْنَعْ هَا هُنَا لَكَ جَنَّةً فَثَمَّ جِنَانٌ هَلْ تَفُوْزُ بِهَا أَوْ لاَ
كَسَرْتُ كُوْزاً لِلطِّلاَ عَنْ جَهْلِ إِذْ كُنْتُ نَشْوَاناً سَلِيبَ الْعَقْلِ
فَرَاحَ يَدْعُوْ بِلِسَانِ الْحَالِ مِثْلَكَ قَدْ كُنْتُ وَتَغْدُوْ مِثْلِي
لَيسَ يَدْرِي سِرَّ الْوُجُودِ ابْنُ أُنْثَى وَبِتَكْوِينِهِ تَحَارُ الْعُقُولُ
مَا أَرَى لِلْفَتَى سِوَى الرَّمْسِ مَثْوىً وَهْوَ لَهْفِي حِكَايَةٌ سَتَطُوْلُ
إِنْ مُتُّ فَاكْتُمُوا رُفَاتِي وَاجْعَلُوا آخِرَ أَمْرِي عِظَةً بَيْنَ الْمَلاَ
وَبِالطِّلاَ امْزُجُوا ثَرَايَ وَاصْنَعُوا مِنْ طِينِهِ غِطَاءَ رَاقُودِ الطِّلاَ
ذَا يَوْمُكَ رَاقَ وَالْهَوَاءُ اعْتَدَلاَ وَالرَّوْضُ بِوَاكِفِ الْغُيُوثِ اغْتَسَلاَ
وَالْبُلْبُلُ بِالْبَهَارِ نَادَى جَذِلاَ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ لأَكْؤُسِ الرَّاحِ جَلاَ
يَا صَنْمِي قُمْ وأْتِنِي مُعَجِّلاً وَحُلَّ فِي حُسْنِكَ لِي مَا أَشْكَلاَ
وَهَاتِنِي كُوْزَ الْمُدَامِ قَبْلَ أَنْ يُصْنَعَ مِنْ رُفَاتِنَا كُوْزُ الطِّلاَ
خَيَّامُ طِبْ إِنْ نِلْتَ نَشْوَةَ قَرْقَفٍ وَحَبَاكَ وَرْدِيُّ الْخُدُودِ وِصَالاَ
إِنْ كَانَ عَاقِبَةُ الْوُجُودِ هِيَ الْفَنَا فَافْرُضْ فَنَاكَ وَعِشْ سَعِيداً بَالاَ
إِذَا نِلْتَ رِطْلَيْ قَرْقَفٍ فَاحْسُ جَامَهَا بِكُلِّ اجْتِمَاعٍ رَاقَ أَوْ مَحْفَلٍ حَالِي
فَمَا يَعْتَنِي بَارِي الْوُجُودِ بِشَارِبٍ لِمِثْلِكَ أَوْ يَهْتَمُّ فِي ذَقْنِ أَمْثَالِي
دَعِ الْمَاضِي وَمَا سَيَجِيءُ وَانْعَمْ وَطِبْ نَفْساً بِكَاسَاتِ الشَّمُوْلِ
وَأَنْفُسُنَا مُعَارَاتٌ فَأَطْلِقْ سَرَاحَ النَّفْسِ مِنْ قَيْدِ الْعُقُوْلِ
أَخَذْتُ بِدَفْتَرِ الأَيَّامِ فَالاً فَجَاءَ نِدَاءُ ذِي ذَوْقٍ وَعَقْلِ
سَعِيدٌ مَنْ لَهُ إِلْفٌ كَبَدْرٍ يُنِيرُ وَلَيْلَةٌ فِي طُوْلِ حَوْلِ
كُلُّمَا قَدْ رَأَيْتَ فِي الدَّهْرِ وَهْمٌ وَالَّذِي قُلْتَ أَوْ سَمِعْتَ خَيَالُ
بَاطِلاً قَدْ غَدَوْتَ فِي الأَرْضِ تَعْدُوْ وَكَذَا الانْزِوَاءُ فِي الدَّارِ آلُ
أَعِبُّ الطِّلاَ عَمْداً وَمِثْلِي ذُو حِجِي لَهُ يَغْتَدِي عِنْدَ النُّهَى شُرْبُهَا سَهْلاَ
دَرَى الْلَّهُ قِدْماً بِارْتِشَافِيَ لِلطِّلاَ فَإِنْ أَجْتَنِبْهَا يَنْقَلِبْ عِلْمُهُ جَهْلاَ
يَا نَدِيمِي أَدِرْ عَقِيقَ الْحُمَيَّا وَأَرِحْنِي مِن هَمِّ قِيلٍ وَقَالِ
وَاسْعَ فِي كُوْزِهَا فَسَوْفَ تُسَوِّي مِنْ ثَرَانَا كُوْزاً أَكُفُّ الْلَّيَالِي
يَا قَلْبُ هَبْ أَنَّكَ نِلْتَ الأَمَلاَ رَأَيْتُ بِهِ يَأْسِي لِعَيْنِي مُمَثَّلاَ
وَرَوْضُ أَفْرَاحِكَ بِالنَّبْتِ حَلاَ فَلَسْتَ فِي رَوْضِ الْهَنَا سِوَى نَدىً
هَوَى لَدَى الْلَّيْلِ وَفِي الصُّبْحِ عَلاَ كَمْ ضَرَبْنَا فِي كُلِّ قُطْرٍ وَفَجٍّ
وَادِياً كَانَ أَوْ فَلاَةً وَسَهْلاَ لَمْ نَجِدْ مَنْ يَقُوْلُ مَنْ عَادَ مِنْ ذَاكَ
الطَّرِيقِ الَّذِي مَضَى فِيهِ قَبْلاَ أُنْظُرْ لِسُوْءِ فِعَالِ أَفْلاَكِ السَّمَا
وَانْظُرْ لِدَهْرِكَ مِنْ رِفَاقِكَ خَالِي مَا اسْطَعْتَ فَاهْنَ الْيَوْمَ لاَ تَنْظُرْ غَداً
أَومَا تَقَضَّى وَانْظُرَنَّ لِلْحَالِ أُجِيلُ بِهَذَا الْكَوْنِ طَرْفِي مُدَقِّقاً
وَأُمْعِنُ فِيهِ فِكْرَةً وَتَأَمُّلاَ فَسُبْحَانَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ نَظَرْتُهُ
نَفْسِي الْفِدَاءُ لِكُلِّ كُفْءٍ عَارِفٍ أَهْوِي عَلَى قَدَمَيْهِ غَيْرَ مُبَالِ
أَتُرِيدُ مَعْرِفَةَ الْجَحِيمِ بِكُنْهِهَا إِنَّ الْجَحِيمَ لَصُحْبَةُ الْجُهَّالِ
بَادِرْ زَمَانَكَ وَاحْسُ الرَّاحَ صَافِيَةً فَالْعُمْرُ يَوْمَانِ لَنْ نَلْقَاهُ إِنْ كَمُلاَ
تَدْرِي بِدُنْيَاكَ نَحْوَ الْعُدْمِ سَائِرَةً فَكُنْ نَهَاراً وَلَيْلاً بِالطِّلاَ ثَمِلاَ
قُمْ هَاتِهَا وَرْدِيَّةً مِسْكِيَّةً وَدَاوِ مِنْ هَذَا الْفُؤَادِ الْعِلَلاَ
وَإِنْ تَرُمْ مُفَرِّحاً يَجْلُوْ الأَسَى فَأَحْضِرِ الْعُوْدَ وَيَاقُوْتَ الطِّلاَ
أَيَا مَنْ أَتَى بِي لِلْوُجُودِ بِقِدْرَةٍ وَرُبِّيْتُ فِي نَعْمَائِهِ أَتَدَلَّلُ
سَأْمْتَحِنُ الْعِصْيَانَ مَائَةَ حَجَّةٍ لأَعْلَمَ ذَنْبِي أَمْ سَمَاحُكَ أَجْزَلُ
إِشْرَبْ فَكَمْ سَتَنَامُ فِي قَعْرِ الثَّرَى يَا صَاحِ دُوْنَ حَلِيلَةٍ وَخَلِيلِ
لاَ تُفْشِ ذَا السِّرَّ الْخَفِيَّ لَدَى امْرِئٍ لَنْ تَزْهُوَ الأَزْهَارُ بَعْدَ ذُبُولِ
إِنْ لَمْ يَكُنْ رَبِّيَ قَدْ شَاءَ مَا شِئْتُ فَهَلْ يُمْكِنُنِي فِعْلُهُ
فَإِنْ يَكُنْ شَاءَ صَوَاباً فَمَا شِئْتُ سِوَاهُ خَطَاءٌ كُلُّهُ
أَلْيَوْمَ مَا لَكَ فِي أَمْرِ الْغَدَاةِ يَدٌ وَلَيْسَ فِكْرُ غَدٍ إِلاَّ مِنَ الْخَبْلِ
فَاغْنَمْ بَقِيَّةَ عُمْرٍ إِنْ تَكُنْ يَقِظاً فَالْعُمْرُ يَفْنَى بِلاَ بُطْءٍ ولاَ مَهَلِ
لَمْ تَحْظَ يَا قَلْبِي بِغَيْرِ أَسىً وَمَا تَنْفَكُّ تَرْزَأُ بُكْرَةً وَأَصِيلاَ
يَا نَفْسُ فِيمَ تَخِذْتِ جِسْمِيَ مَسْكَناً إِنْ كُنْتِ عَنْهُ سَتُزْمِعِينَ رَحِيلاَ

************************************************** ****
حرف الميم
يُدَقِّقُ ذَلِكَ الْخَزَّافُ فِكْراً بِصُنْعِ الطِّيْنِ تَدْقِيقَ الْفَهِيمِ
إِلاَمَ يَسُوْمُهُ دَوْساً وَلَكْماً يَخَالُ الطِّينَ غَيْرَ ثَرَى الْجُسُومِ ؟
وُجُودُ ذَا الْكَوْنِ مِنْ بَحْرِ الْخَفَاءِ بَدَا وَسِرُّهُ لَمْ يَبِنْ يَوْماً لَدَى الأُمَمِ
كُلُّ امْرِئٍ قَالَ وَهْماً عَنْ حَقِيقَتِهِ وَالْحَقُّ مَا فَاهَ فِيهِ وَاحِدٌ بِفَمِ
أَزْهَرَ الرَّوْضُ يَا نَدِيمِي فَبَادِرْ فَسَيَغْدُوْ ثَرىً وَيُمْسِي عَدِيمَا
إِرْتَشِفْ وَاقْتَطِفْ فَسَوْفَ تَرَى الْوَرْ دَ تُرَاباً وَالنَّبْتَ فِيهِ هَشِيمَا
إِنْ تَشْرَبِ الرَّاحَ فَاِشْرَبْ مَعْ ذَوِي أَدَبٍ أَوْ ذِي جَمَالٍ صَقِيلِ الْخَدِّ مُبْتَسِمِ
وَدَعْ تَعَاطِيَهَا بَيْنَ الْمَلاَ عَلَناً وَاشْرَبْ خَفَاءً وَلاَ تُكْثِرْ وَلا تُدِمِ
طَوَى الصُّبْحُ رَايَةَ جَيْشِ الظَّلاَمْ فَقُمْ يَا نَدِيمِي وَهَاتِ الْمُدَامْ
وَفُكَّ لَنَا نَرْجِسَ الْمُقْلَتَيْنْ وَقُمْ فَلَسَوْفَ تُطِيلُ الْمَنَامْ
حَتَّى مَ أَنْتَ أَسِيرٌ لِلَّوْنِ وَالطَّعْمِ وَالشَّمْ وَمُقْتَفٍ كُلَّ زَيْنٍ وَكُلَّ شَيْنٍ مُدَمَّمْ
فَإِنْ تَكُنْ مَاءَ عَيْنِ الْحَيَاةِ أَوْ بِئْرِ زَمْزَمْ سَتُودَعُ الرَّمْسَ حَتْمَا لَدَى الْقَضَاءِ الْمُحَتَّمْ
يَا نَفْسُ لاَ تَرْتَجِي مِنْ دَهْرِكِ الْكَرَمَا وَلاَ مِنَ الْفَلَكِ الدَّوَّارِ مُغْتَنَمَا
يَزِيدُ دَاؤُكَ إِنْ دَاوَيْتِهِ أَلَمَا فَأَعْرِضِي عَنْ دَوَاهُ وَأَحْمِلِي السَّقَمَا
سَنَفْنَى وَهَذَا الْكَوْنُ سَوْفَ يَدُوْمُ وَتَذْهَبُ أَسْمَاءٌ لَنَا وَرُسُوْمُ
كَمَا لَم نَكُنْ وَالْكَوْنُ كَانَ مُنَظَّماً سَنَفْنَى وَيَبْقَى بَعْدُ وَهْوَ نَظِيمُ
بَدَا الصُّبْحُ وَانْشَقَّ جَيْبُ الظَّلاَمْ فَقُمْ وَدَعِ الْهَمَّ وَاحْسُ الْمُدَامْ
فَكَمْ مِنْ صَبَاحٍ سَيَبْدُوْ لَنَا وَنَحْنُ نِيَامٌ بِبَطْنِ الرُّغَامْ
خُذْ نَصِباً مِنْ دَوْرِ دَهْرِكَ وَاجْلِسْ فَوْقَ عَرْشِ السُّرُوْرِ وَاحْسُ الْجَامَا
عَنِيَ الْلَّهُ عَنْ ذُنُوْبٍ وَطَاعَا تٍ فَأَدْرِكْ مِنَ الزَّمَانِ الْمَرَامَا
عِطَاءُ الدِّنِّ يَعْدِلُ أَلْفَ نَفْسٍ وَتَعْدِلُ مُلْكَ ذِي الدُّنْيَا الْمُدَامُ
أَرَى مِنْدِيلَ مَسْحِ الرَّاحِ عِنْدِي لَهُ فَوْقَ الطَّيَالِسَةِ احْتِرَامُ
حَقِيقَةُ الْكَوْنِ لَيْسَتْ عِنْدَ نَاظِرِ سِوَى مَجَازٍ فَفِيْمَ الْهَمُّ وَالأَلَمُ
فَجَارِ دَهْرَكَ وَاخْضَعْ لِلْقَضَاءِ فَلَنْ تُطِيقَ تَبْدِيلَ مَا قَدْ خَطَّهُ الْقَلَمُ
تَسَاقَطْنَا كَطَيْرٍ فِي شِبَاكٍ تُعَانِي مِنْ أَذَى الدَّهْرِ اهْتِضَامَا
وَنَخْبِطُ فِي فَضَاءٍ لَيْسَ يَبْدُوْ لَهُ حَدٌّ وَلَمْ نَبْلُغْ مَرَامَا
أَنْتَ أَبْدَعْتَنِي مِنَ الْمَاءِ وَالطِّ يْنِ كَمَا قَدْ نَسَجْتَ أَلْيَافَ جِسْمِي
كُلُّ شَرٍّ مِنِّي يَلُوْحُ وَخَيْرٍ أَنْتَ قَدَّرْتَهُ فَمَا هُوَ جُرُمِي
ثُوْبُ قُدْسِي خَلَعْتُهُ فَوْقَ دِنٍّ وَتَيَمَّمْتُ فِي ثَرَى الْحَانِ حَرْمَا
فَعَسَانِي أَلْقَى لَدَى الْحَانِ عُمْراً ضاعَ مِنِّي بَيْنَ الْمَدَارِسِ قِدْمَا
تُقَلِّلُ الرَّاحُ تَكَبُّرَ الْوَرَى وَهِيَ تَحُلُّ مُشْكِلاَتِ الْعَالَمِ
لَوْ ذَاقَ إِبْلِيسُ الْمُدَامَ مَرَّةً أَتَى بِأَلْفَيْ سَجْدَةٍ لآدَمِ
تَارِكَ الرَّاحِ لاَ تَذُمَّ السُّكَارَى إِنْ أُوَفَّقْ أَتُبْ وَيُمْحَى الأَثَامُ
بِاجْتِنَابِ الطِّلاَ افْتَخَرْتَ وَتَأْتِي بِذُنُوبٍ لَهَا الْمُدَامُ غُلاَمُ
نُوْرُ الْبَصِيرَةِ نَحْنُ فِي عَيْنِ الْحِجَى وَكَذَاكَ نَحْنُ الْقَصْدُ مِنْ ذَا الْعَالَمِ
هَذَا الْوُجُودُ قَدِ اسْتَدَارَ كَخَاتَمٍ النَّقْشُ نَحْنُ بِفَصِّ ذَاكَ الْخَاتَمِ
تَحُوكُ لِي يَا دَهْرُ جِلْبَابَ الأَسَى كَمَا تَشُقُّ لِي رِدَا التَّنَعُّمِ
تُعِيدُ لِي رِيحَ الصَّبَا نَاراً كَمَا تُصَيِّرُ الْمَاءَ تُرَاباً فِي فَمِي
إِذَا لَمْ نَكُنْ فِي الدَّهْرِ نَبْقَى فَعَيْشُنَا بِدُوْنِ الْحُمَيَّا وَالْحَبِيبِ ذَمِيمُ
إِلَى مَ اهْتِمَامِي فِي قَدِيمٍ وَحَادِثٍ وَسِيَّانَ بَعْدِي حَادِثٌ وَقَدِيمُ
دَعَا الْوَرْدُ إِنِّي يُوْسُفُ الرَّوْضِ فَأَنْظِرُوا كَيَاقُوتَةٍ بِالتِّبْرِ مَمْلُوْءَةٍ فَمِي
فَقُلْتُ أَبِنْ لِي مِنْ عَلاَمَاتِ يُوْسُفٍ فَقَالَ انْظُرَنْ ثَوْبِي الْمُخَضَّبَ بِالدَّمِ
حَلَّ فِكْرِي فِي الْكَوْنِ كُلَّ مُعَمّىً مِنْ حَضِيْض الثَّرَى لأَوْجِ النُّجُوْمِ
قَدْ تَبَيَّنْتُ كُلَّ مَكْرٍ وَمِرٍّ فِيهِ إِلاَّ سِرَّ الرَّدَى الْمَحْتُومِ
أَنَا لَسْتُ أَقْنَطُ مِنْ خَالِقٍ رَحِيمٍ لِعِبْءِ ذُنُوبِي الْجِسَامْ
إِذَا الْيَومُ مُتُّ صَرِيعَ الطِّلاَ سَيَعْفُوْ غَداً عَنْ رَمِيمِ الْعِظَامْ
لِحُكْمِ الْقَضَا وَكِّلْ أُمُورَكَ مَا احْتَوَى كِيَانُكَ أَعْصَاباً وَجِلْداً وأَعْظُمَا
دَعِ الْمَنَّ مِنْ خِلٍّ وإِنْ يَكُ حَاتِماً وَلِلْخَصْمِ لاَ تَخْضَعْ وَإِنْ يَكُ رُسْتُمَا
إِنَّ الأُولَى أَضْحَوا أَسَارَى عَقْلِهِمْ ذَهَبُوا بِحَسْرَةِ فَاقِدٍ مُتَنَدِّمِ
إِشْرَبْ وَعُدْ كَالأَغْبِيَاءِ فَإِنَّهُمْ صَارُوا زَبِيباً فِي أَوَانِ الْحِصْرِمِ
رَبِّيَ افْتَحْ لِي بَابَ رِزْقٍ وَأَرْسِلْ لِيَ قُوتِي مِنْ دُوْنِ مَنِّ الأَنَامِ
وَأَدِمْ نَشْوَةَ الطِّلاَ لِيَ حَتَّى تُذْهِلَنِي مَا عِشْتُ عَنْ آلاَمِي
إِنِّي وَإِنْ ذُقْتُ الْغَرَامَ وَقَلَّ لِي مِنْ مُبْهَمِ الأَسْرَارِ مَا لَمْ يُفْهَمِ
فَالْيَومَ حِينَ فَتَحْتُ عَيْنَ بَصِيرَتِي أَصْبَحْتُ أَعْلَمُ أَنَّنِي لِمْ أَعْلَمِ
بَادِرِ الْيَومَ إِذْ تُطِيقُ نَوَالاً وَأَزِلْ عَنْ حَشَا الرِّفَاقِ الْهُمُومَا
إِنَّ مُلْكَ الْحَمَالِ لَيْسَ بِبَاقٍ فَسَتَلْقَاهُ بَغْتَةً مَعْدُومَا
إِنْ تَكُنْ يَا نَدِيمُ نَاراً بِصَخْرٍ فَسَيَجْرِي إِلَيْكَ جَارِي الْحِمَامِ
غَنِّ فَالْكَونُ مِنْ ثَرَىً وَهَوَاءٌ كُلُّ أَنْفَاسِنَا فَجِئْ بِالْمُدَامِ
إِنَّ ظَبْياً بِهِ اسْتَهَامَ فُؤَادِي عَادَ صَبَّاً بِشَادِنٍ مُسْتَهَامَا
كَيْفَ أَرْجُوْ مِنْ بَعْدُ بُرْءاً لِدَائِي وَطَبِيبِي أَضْحَى يُعَانِي السَّقَامَا
إِنْ رَآنِي السَّاقِي لِجَدْوَاهُ أَهْلاً عَمَّنِي فِي فَوَاضِلِ الإِنْعَامِ
وَإِذَا لَمْ أَكُنْ بِأَهْلٍ سَقَانِي فَوْقَ قَدْرِي بِعَادَةِ الإِكْرَامِ
أَيَا فَلَكاً يُرَبِّي كُلَّ نَذْلٍ وَلَيْسَ يَدُورُ حَسْبَ رِضَا الْكَرِيمِ
كَفَى بِكَ شَيْمَةً أَنْ رُحْتَ تَهْوِي ذِي شَرَفٍ وَتَسْمُوْ بِالْلَّئِيمِ
أَلأُفْقُ كَأْسٌ فَوْقَنَا مَقْلُوبَةٌ كَمْ تَحْتَهَا خُدِعَ الْلَّبِيبُ الأَحْزَمُ
أُنْظُرْ وِدَادَ الْكَأْسِ مَعْ كُوْزِ الطِّلاَ شَفَةٌ عَلَى شَفَةٍ وَبَيْنَهُمَا دَمُ
سِرُّ الْحَيَاةِ لَوْ أَنَّهُ يَبْدُوْ لَنَا لَبَدَا لَنَا سِرُّ الْمَمَاتِ الْمُبْهَمُ
لَمْ تَعْلَمَنَّ وَأَنْتَ حَيٌّ سِرَّهَا فَغَداً إِذَا مُتَّ مَاذَا تَعْلَمُ ؟
حَلَّقْتُ بِالْفِكْرِ مِنْ فَوْقِ السَّمَا لأَرَى الْ جِنَانَ وَالنَّارَ وَالأَلْوَاحَ وَالْقَلَمَا
فَصَاحَ دَاعِي الْحِجَى فِيكَ الْجِنَانُ زَهَتْ وَالنَّارُ شَبَّتْ وَفِيكَ الْلَّوْحُ قَدْ رُقِمَا
إِنَّ الَّذيْنَ تَرَحَّلُوا مِنْ قَبْلِنَا نَزَلُوا بِأَجْدَاثِ الْغُرُورِ وَنَامُوا
إِشْرَبْ وَخُذْ هَذِي الْحَقِيقَةَ مِنْ فَمِي كُلُّ الَّذِي قَالُوا لَنَا أَوْهَامُ
لَمْ تَقُلْ لِي مَا قُلْتَ إِلاَّ لِحِقْدٍ زَاعِماً أَنَّنِي بِلاَ إِسْلاَمِ
أَنَا أَقْرَرْتُ بِالَّذِي قُلْتَ لَكِنْ أَنْتَ أَهْلٌ لِمِثْلِ هَذَا الْكَلاَمِ ؟
يَا مَنْ غَدَوْتَ لِجَوْكَانِ الْقَضَا كُرَةً سِرْ كَيْفَ شَاءَ وَلاَ تَنْبِسْ بِبِنْتِ فَمِ
فَمَنْ رَمَى بِكَ فِي الْمَيْدَانِ مُضْطَرِباً أَدْرَى وَأَعْلَمُ مَا يَجْرِي مِنَ الْقِدَمِ
إِلَى مَ وَأَنْتَ لِلدُّنْيَا حَزِينٌ وَطَرْفُكَ دَامِعٌ وَالْقَلْبُ دَامِي
فَعِشْ جَذْلاَنَ وَارْتَشِفِ الْحُمَيَّا وَنَلْ أَقْصَى الْهَنَا قَبْلَ الْحِمَامِ
إِنَّ الْقَضَاءَ لأَمْرٌ لاَ يُرَدُّ وَمَا نَصِيبُ ذِي الْهَمِّ إِلاَّ السُّقْمُ وَالأَلَمُ
إِنْ تَقْضِ عُمْرَكَ مَهْمُومَ الْفُؤَادِ فَلَنْ تَزِيدَ شَيْئاً عَلَى مَا خَطَّهُ الْقَلَمُ
لِيَ نَقْداً سَاقٍ وَعُوْدٌ وَرَوْضٌ وَلَكَ الْوَعْدُ فِي غَدٍ بِالنَّعِيمِ
دَعْ حَدِيثَ الْجِنَانِ وَالنَّارِ مَنْ جَا ءَ مِنَ الْخُلْدِ أَوْ مَضَى لِلْجَحِيمِ ؟
**************************************************
حرف النّون
فَلَكُ الشُّهُبِ قَالَ لِي أَفَتَعْزُوْ لِيَ حُكْمَ الْقَضَاءِ فِي الأَكْوَانِ
لَوْ غَدَا لِي فِي السَّيْرِ أَدْنَى اخْتِيَارٍ لَمْ تَجِدْنِي أَدُوْرُ كَالْحَيْرَانِ
أَحْسَنُ مِنْ زُهْدِ الْفَتَى عَنْ رِياً رَشْفُ الْحُمَيَّا وَاقْتِفَاءُ الْحِسَانْ
إِنْ كَانَ أَهْلُ الْحُبِّ وَالرَّاحِ فِي لَظَىً فَلَنْ تَلْقَى امْرَأً فِي الْجِنَانِ
إِذَا كُنْفَلَيْسَتِ النَّفْسُ مِنْ جَدْوَاكَ قَانِطَةً إِذْ لَمْ أَقُلْ قَطُّ إِنَّ الْوَاحِدَ اثْنَانِ
كَمْ فِي الْمَدَارِسِ وَالصَّوَامِعِ أَنْفُسٌ تَرْجُوْ الْجِنَانَ وَتَخْتَشِي النِّيْرَانَا
لَكِنَّ مَنْ عَرَفَ الإِلَهَ وَسِرَّهُ لَمْ يُشْغِلَنَّ بِذِي الأُمُورِ جَنَانَا
أَرَى أَجْدَاثَنَا تُبْنَى بِلِبْنٍ غَداً يَا صَاحِ إِنْ نَرِدِ الْمَنُونَا
وَيُصْنَعُ مِنْ ثَرَانَا بَعْدُ لِبْنٌ بِهِ تُبْنَى قُبُورُ الآخَرِينَا
صَيَّادُ ذَا الدَّهْرِ أَلْقَى الْحَبَّ فِي شَرَكٍ فَصَادَ صَيْداً وَقَدْ سَمَّاهُ إِنْسَانَا
فَكُلُّ خَيْرٍ وَشَرٍّ مِنْهُ قَدْ نَشَآ وَرَاحَ يَعْزُوْ لِهَذَا الْخَلْقِ عِصْيَانَا
لاَ تُؤَمِّلْ مَا فَوْقَ سِتِينَ حَوْلاً لَكَ عُمْراً وَلاَزِمِ السُّكْرَ وَاهْنَا
وَالْزَمِ الدِّنَّ وَالْكُؤُوْسَ مُدَاماً قَبْلَ أَنْ يَصْنَعُوا رُفَاتَكَ دِنَّا
زَمَنُ الْوَرْدِ ذَا وَضِفَّةُ نَهْرٍ وَرِيَاضٌ وَبِضْعُ حُوْرٍ حِسَانِ
عَاطِنِي الْكَأْسَ فَالنَّشَاوَى صَبَاحاً حُرِّرُوا مِنْ مَسَاجِدٍ وَجِنَانِ
عَقِيقُكَ الرَّاحُ وَالْكَاسَاتُ مَعْدَنُهُ وَالرَّاحُ رُوْحٌ مِنَ الْجَامِ اصْطَفَتْ بَدَنَا
وَإِنَّ كَأْسَ زُجَاجٍ بِالطِّلاَ ضَحِكَتْ دَمْعٌ دَمُ الْقَلْبِ فِي أَثْنَائِهِ كَمَنَا
قَدْ كَانَ يَدْرِي الْلَّهُ كُلَّ فِعَالَنَا مِنْ يَوْمِ صَوَّرَ طِينَنَا وَبَرَانَا
لَمْ نَرْتَكِبْ ذَنْباً بِدُوْنِ قَضَائِهِ فَإِذَنْ لِمَاذَا نَدْخُلُ النِّيْرَانَا ؟
إِنْ تَرُمْ أَنْ تَنَالَ عُمْراً صَحِيحاً وَفُؤَاداً لاَ يَحْمِلُ الأَحْزَانَا
فَلرْتَشِفْ صَافِي الطِّلاَ كُلَّ آنٍ لِنَنَالَ السُّرُورَ آناً فَآنَا
إِذَا لَمْ يَكُنْ عِلْمُ الْيَقِينِ بِمُمْكِنٍ لَنَا وَانْقِضَاءُ الْعُمْرِ بِالشَّكِّ خُسْرَانُ
تَ تَعْلَمُ سِرَّ الدُّنَى فَفِيمَ وَحَتَّامَ هَذَا الْعَنَا
إِذَا الدَّهْرُ لَمْ يَجْرِ حَسْبَ الْمَرَامْ فَعِشْ مَا حَيِيْتَ حَلِيفَ الْهَنَا
إِنْ لَمْ أُطِعْكَ إِلَهِي فِي الْحَيَاةِ وَلَمْ أُطَهِّرِ النَّفْسَ مِنْ أَدْرَانِ عِصْيَانِ
فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ نَتْرُكَ الرَّاحَ لَحْظَةً وَسِيَّانِ حِينَ الْجَهْلُ صَاحٍ وَنَشْوَانُ
غَسِّلُوْنِي بِالرَّاحِ بَعْدَ الْمَنُوْنِ وَاذْكُرُوْهَا وَالْكَأْسُ فِي تَلْقِينِي
وَلَدَى الْحَشْرِ إِنْ أَرَدْتُمْ لِقَائِي مِنْ ثَرَى بَابِ حَانَةٍ فَاطْلُبُوْنِي
نَفَسٌ بَيْنَ كُفْرِنَا وَالدِّيْنِ نَفَسٌ بَيْنَ شَكِّنَا وَالْيَقِينِ
مَا أَرَى حَاصِلَ الْحَيَاةِ سِوَاهُ فَاقْضِهِ بِالسُّرُوْرِ قَبْلَ الْمَنُوْنِ
الْبُلْبُلُ قَدْ شَدَا عَلَى الأَغْصَانِ فَاشْرَبْ صَهْبَاءهَا مَعَ النُّدْمَانِ
وَالْوَرْدُ زَهَا فَقُمْ وَبَادِرْ عَجِلاً يَوْمَيْنِ مِنَ الْهَنَاءِ فِي الْبُسْتَانِ
إِذَا كَانَ عَدْلاً قِسْمَةُ الرِّزْقِ فِي الْوَرَى فَلَنْ يَجْدُوا فِيهِ مَزِيداً وَنُقْصَانَا
فَلاَ تَكُ فِي فِكْرٍ لِمَا لَمْ يَكُنْ وَعِشْ لَعَمْرُكَ حُرَّ النَّفْسِ مِنْ كُلِّ مَا كَانَا
كَسَرْتَ يَا رَبِّ إِبْرِيقَ الْمُدَامِ كَمَا سَدَدْتَ لِي بَابَ عَيْشِي حَيْثُمَا كَنَا
أَنَا شَرِبْتُ وَتُبْدِي أَنْتَ عَرْبَدَةً لَيْتَ الثَّرَى بفَمِي، هَلْ كُنْتَ نَشْوَانَا ؟
لَوْ كُنْتُ رَبَّ اخْتِيَارٍ مَا أَتَيْتُ إِلَى الْ دُّنْيَا وَلَمْ أَرْتَحِلْ عَنْهَا وَلَمْ أَبِنِ
مَا كَانَ أَسْعَدَنِي لَوْ لَمْ أَجِيءْ أَبَداً لِلدَّهْرِ يَوْماً وَلَمْ أَرْحَلْ وَلَمْ أَكُنِ
أَلدَّهْرُ يَا خَيَّامُ يَبْرَأُ مِنْ فَتىً يُمْسِي مِنَ الأَيَّامِ فِي أَشْجَانِ
إِشْرَبْ عَلَى نَغَمٍ زُجَاجَةَ قَرْقَفٍ قَبْلَ انْكِسَارِ زُجَاجَةِ الأَبْدَانِ
حَتَّى مَ فِي هَمٍّ لِمَا يَأْتِي وَهَلْ يَجْنِي جَمِيعُ الْحَازِمِينَ سِوَى الْعَنَا
الْهَمُّ لَيْسَ بِزَائِدٍ أَوْ مُنْقِصٍ فِي الرِّزْقِ فَالْتَزِمِ الْمَسَرَّةَ وَالْهَنَا
عِشْ هَنِيْئاً فَالدَّهْرُ لَيْسَ بِفَانٍ وَسَتَبْقَى النُّجُوْمُ ذَاتَ اقْتِرَانِ
وَسَيَغْدُوْ ثَرَاكَ لِبْناً فَيُبْنِي فِي قُصُوْرٍ لِلنَّاسِ أَوْ إِيْوَانِ
لَسْتُ أَدْرِي هَلِ الإِلَهُ بَرَانِي لِجِنَانِ الأُخْرَى أَوِ النِّيْرَانِ
لِيَ نَقْداً سَاقٍ وَرَوْضٌ وَرَاحٌ وَلَكَ الْوَعْدُ فِي غَدٍ بِالْجِنَانِ
هَدَّ رُكْنَ الإِيْمَانِ ذَنْبِي وَأَنْسَى ذَنْبَ مَنْ رَاحَ يَعْبُدُ الأَوْثَانَا
أَنَا أَخْشَى ذَنْبِي مَتَى وَزَنُوْهُ يَوْمَ حَشْرٍ أَنْ يَكْسِرَ الْمِيزَانَا
إِذَا مَا جَاءَنَا رَمَضَانُ يُلْقَى بِهِ الْقَيْدُ الثَّقِيلُ عَلَى حِجَانَا
فَأَغْفِلْ يَا إِلَهِي النَّاسَ حَتَّى يَخَالُوا أَنَّ شَوَّالاً أَتَانَا
حَلَّ السَّمَا ثَوْرٌ وَثَوْرٌ غَدَا يَحْتَمِلُ الأَرْضَ بِقَرْنَيْنِ
أُنْظُرْ بِعَيْنِ الْعَقْلِ كَيْمَا تَرَى قَطِيعَ حَمِيرٍ بَيْنَ ثَوْرَيْنِ
سَأَطْوِيَنْ صَاحِ أَعْلاَمَ النِّفَاقِ غَداً وَأَقْصُدَنَّ بِشَيْبِي الرَّاحَ وَالْحَانَا
بَلَغْتُ سَبْعِينَ حَوْلاً كَامِلاً فَمَتَى أَلْقَى الْهَنَاءَ إِذَا لَمْ أَلْقَهُ الآنَا ؟
ضَمَّ جِسْمُ الزُّجَاجِ رُوْحاً فَحَاكَى يَاسَمِيناً يُحِيطُ فِي أَرْجُوَانِ
لاَ لَعَمْرِي فَالْجَامُ جَامِدُ مَاءٍ ضَمَّ فِي الْقَلْبِ سَائِلَ النِّيْرَانِ
قَدْ أَصْبَحَ الْحَانُ بِنَا عَامِراً وَكَمْ نَقَضْنَا مِنْ مَتَابٍ لَنَا
مَا يُصْنَعُ الْعَفْوُ بِلاَ مَأْثَمٍ أَلْعَفْوُ يَزْدَانُ بِآثَامِنَا
إِنَّ مَنْ أَدْرَكُوا الْمَنَاصِبَ ذَاقُوا جُرَعَ الْهَمِّ وَالأَسَى أَلْوَانَا
وَعَجِيبٌ أَنَّ الَّذِي لَيْسَ يَهْوَى رْصَهُمْ لاَ يَرَوْنَهُ إِنْسَانَا
حَتَّى مَ صَوْمُكَ وَالصَّلاَةُ تَنَسُّكاً فَدَعِ الْمَسَاجِدَ وَاقْصُدَنَّ الْحَانَا
وَاشْرَبْ فَسَوْفَ تَرَى رُفَاتَكَ تَارَةً كُوْزاً وَأُخْرَى أَكْؤُساً وَدِنَانَا
أَتَمَنَّى دِيوَانَ شِعْرٍ وَنِصْفاً مِنْ رَغِيفٍ وَكُوْزَ صَهْبَاءِ حَانِ
وَجُلُوساً مَعَ الْحَبِيبِ بِقَفْرٍ ذَاكَ خَيْرٌ مِنْ مُلْكِ ذِي سُلْطَانِ
حِينَ جُوْدُ الإِلَهِ فَاضَ بَرَانِي وَبِدَرْسِ الْغَرَامِ قِدْماً حَبَانِي
وَلَقَدْ صَاغَ مِنْ قُرَاضَةِ قَلْبِي بَعْدَ هَذَا مِفْتَاحَ كَنْزِ الْمَعَانِي
حَتَّى مَ أَبْنِي عَلَى سَطْحِ الْمِيَاهِ لَقَدْ سَئِمْتُ دَيْراً وَعُبَّاداً لأَوْثَانِ
مَنْ قَالَ إِنِّي مِنْ أَهْلِ الْجَحِيمِ وَمَنْ أَتَى مِنَ الْخُلْدِ أَوْ وَلَّى لِنِيرَانِ ؟
حَتَّى مَ تُصْبِحُ لِلأَطْمَاعِ حِلْفَ عَنَا حَيْرَانَ تَعْدُوْ بِهَذَا الْكَوْنِ مُفْتَتِنَا
مَضَوا وَنَمْضِي وَكَمْ يَأْتُوْنَ بَعْدُ وَكَمْ يَمْضُوْنَ مِنْ دُوْنِ أَنْ يَحْظَى امْرُؤٌ بِمُنَى
كُنْ حِمَاراً فِي مَعْشَرٍ جُهَلاَءٍ أَيْقَنُوا أَنَّهُمْ أُوْلُوْ الْعِرْفَانِ
فَهُمُ يَحْسَبُوْنَ لِلْجَهْلِ مَنْ لَيْ سَ حِمَاراً خِلْواً مِنَ الإِيْمَانِ
مَنْ بَرَى أَكْؤُسَ الرُّؤُوْسِ وَأَبْدَى عِنْدَ تَكْوِينِهَا أَدَقَّ الْفَنُوْنِ
كَبَّ كَأْساً مِنْ فَوْقِ مَائِدَةِ الْكَوْ نِ دِهَاقاً قَدْ أُتْرِعَتْ بِالْجُنُوْنِ
أَسَفاً لِقَلْبٍ لَيْسَ يُذْكِيهِ الْهَوَى شَغَفاً وَلَيْسَ يَهِيمُ قَطُّ بِشَادِنٍ
لاَ يَوْمَ أَضْيَعُ قَطُّ مِنْ يَوْمِ امْرِئٍ يَقْضِيهِ دُوْنَ غَرَامِ ظَبْيٍ فَاتِنِ
لَوْ ارْتَكَبْتُ خَطَايَا النَّاسِ كُلِّهِمُ لَكُنْتُ أَرْجُوْ لِذَنْبِي مِنْكَ غُفْرَانَا
قَدْ قَلْتَ إِنَّكَ يَوْمَ الْعَجْزِ تَنْصُرُنِي لاَ عَجْزَ أَعْظَمُ لِي مِنْ عَجْزِيَ الآنَا
************************************************** ****
حرف الهاء
إِلَى مَ أَسَاكَ عَلَى الْفَانِيَهْ أَنَالَ امْرُؤٌ عِيشَةً بَاقِيَهْ؟
هِيَ النَّفْسُ عَارِيَةٌ تُسْتَرِدْ فَعِشْ مَعْهَا عِيشَةَ الْعَارِيَهْ
إِنْ كَانَتِ الأَفْلاَكُ ضِدَّ ذَوِي الْبَصَائِرِ جَارِيَهْ إِنْ شِئْتَ قُلْ هِيَ سَبْعَةٌ أَوْ شِئْتَ عُدَّ ثَمَانِيَهْ
وَإِذَا رَحَلْتَ غَداً وَخَلَّفْتَ الأَمَانِي بَاقِيَهْ فَلْيَأْكُلَنَّكَ نَمْلُ قَبْرِكَ أَوْ ذِئَابُ الْبَادِيَهْ
إِذَا مَا صَحَوْتُ عَدِمْتُ الْهَنَا وَمَهْمَا سَكِرْتُ فَقِدْتُ النُّهَى
وَلَكِنَّ بَيْنَهُمَا حَالَةً هِيَ الْعَيْشُ وَالْقَلْبُ رِقٌّ لَهَا
************************************************** ****
حرف الياء والألف المقصورة
مُنْذُ مَيَّزْتُ بَيْنَ كَفِّيْ وَرِجْلِي غَلَّ هَذَا الدَّهْرُ الدَّنِيُّ يَدَيَّا
أَسَفاً يَحْسِبُوْنَ فِي الْحَشْرِ عُمْراً مَرَّ بِي دُونَ شَادِنٍ وَحُمَيَّا
أَيُّهَا النَّفْسُ لَوْ نَفَضْتِ غُبَارَ ال جِسْمِ أَضْحَى فَوْقَ السَّمَا لَكِ مَأْوَى
لَكِ عَرْشٌ فَوْقَ السَّمَاءِ فَعَيْبٌ أَنْ تَجِيئِي وَتَرْتَضِي الأَرْضَ مَثْوَى
مِنَ الْعَارِ أَنْ تَسْعَى لِتَحْصِيلِ شُهْرَةٍ وَأَنْ تَشْتَكِي مِنْ جُوْرِ ذَا الْفَلَكِ الْبَلْوَى
لَئِنْ تَغْدُ مِنْ عِطْرِ الْحُمَيَّا بِنَشْوَةٍ يَكُنْ لَكَ خَيْراً مِنْ غُرُورِكَ بِالتَّقْوَى
إِنِّي وَإِنْ كُنْتُ لِذَنْبِي فِي شَقَا فَلَسْتُ يَائِساً كَكُفَّارِ الْوَرَى
أَرْجُوْ وَإِنْ مُتُّ بِسُكْرِي سَحَرَا رَاحَا وَظَبْياً فِي جِنَانٍ أَوْ لَظىً
دَعْ عَنْكَ دَرْسَ الْعُلُوْمِ أَجْمَعِهَا وَاشْفِ بِأَصْدَاغِ شَادِنٍ سَقَمَكْ
وَاهْرِقْ بِكَاسٍ دَمَ الزُّجَاجِ وَطِبْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَهْرِقَ الزَّمَانُ دَمَك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gardinia.forum0.net
 
رباعيات الخيام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات زهرة الكاردينيا :: القسم الادبي و الثقافي :: الشعر العربي الفصيح-
انتقل الى: